ومن كلامه أيضا : التعلق بغير اللّه تعب في الدنيا والآخرة ، والإقبال عليه بالقلب راحة في الدنيا والآخرة لقوله عليه السلام « الزهد في الدنيا ورع القلب والبدن » « 1 » والرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن ومن لم يسلم لم يسلم من شغل لا فراغ له منه والتوفيق كله من توفيق اللّه تعالى إلا أن التعرض للنفحات مندوب إليه ، فإن ذلك الهادي إلى الرشاد الشافع في المعاد صلّى اللّه عليه وسلم .
وقوله : رقت يد العناية في طرس الولاية ، إن الرحمن كتب على نفسه الرحمة أزلا فأهل التوحيد بأيديهم مناشير الصفح لقول الشافع المقبول « لا إله إلا اللّه تهدم الذنوب هدما » « 2 » فمن صح توحيده بالإخلاص خلص ، ألا للّه الدين الخالص وقد سبقت السعادة بالقول الأول
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
« 3 » والشقي يقرأ كتابه بشماله
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 4 » ،
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
« 5 »
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
« 6 » ، وعنوان المرقوم معروف في صحائف الأعمال كل ميسر لما خلق له والشاهد القرآن
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 7 » ، وعلى الجميع من الفريقين أمثال وترك السخط بحوادث الدهر وقد بلغ الرسول ما أمر به
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ
هامش
( 1 ) الحديث : رواه القضاعي في مسند الشهاب ، برقم 278 ، ويروى أيضا من كلام الحسن البصري بلفظ « الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن » .
( 2 ) الحديث : أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ورواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا وعبد الرزاق في مصنفه . .
( 3 ) سورة الأنبياء ، آية [ 101 ] .
( 4 ) سورة المؤمنون ، آية [ 106 ] .
( 5 ) سورة الإسراء ، آية [ 20 ] .
( 6 ) سورة النجم ، آية [ 32 ] .
( 7 ) سورة التغابن ، آية [ 2 ] .