تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1998

مساهمون:

ص١٩٩٨
وجوههم قتر ولا ذلة ، فهنيئا لذلك النفر الذين تأسوا أبناء الجنس من البشر بما أولاهم مولاهم من المنن فأخفى ما أخفى وأظهر ما أظهر كله ، الحمد كثيرا وصلّى اللّه على خير البشر . ومن كلامه أيضا : لا استنشق الميت بسلم القبور ولاحت له أنوار الهداية في قطع الأسباب الشاغلة عن المطلوب ، وقد تقدم إلى الجانب العلوي بهمة عالية ونية صادقة قد تطهر من النجاسات ( الظاهرة ) « 1 » والباطنة وتحلى بحلية اليقين والمراقبة وتضمّخ بطيب التوكل ، وتوجه بوجه من لا يرغب عن الرجوع إلى مواطن العلل وحينئذ طاب له السفر إلى الجناب المقدس ، فما عرج على أماكن الآمال ولا التسويف بعد أن صح القصد بماد توفيق اللّه
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 2 » ، والعناية الأزلية تسوق كلا إلى نصيبه المقسوم له بحكمة بالغة وقدرة قاهرة
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
والظن باللّه حسن لأنه ذو رحمة واسعة لطيف بعباده ، نسال اللّه القبول بمنه ورحمته آمين آمين . ومن كلامه أيضا : ( إذا أردت ) « 3 » غفران ذنبك ، وحياة قلبك ، والمتاع الحسن ، فقدم توبة نصوحا وأكثر من الاستغفار من الذنوب ، فمن استغفر اللّه تعالى وهو عازم على ترك الذنوب التي قارفها إلا بنية أن لا يرجع إلى شيء من ذلك ، قبل اللّه منه ، وإن كان الاستغفار باللسان دون الخروج عن الذنب فهو يحتاج إلى استغفار حقيقي « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم » « 4 » ، وبصحة ما ذكرنا يغفر الذنوب ويحصل المتاع الحسن إلى الأجل المسمى قال اللّه تعالى :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 5 » ، وحقيقة الاستغفار ترك الذنوب وتطهير القلوب في الشرك الجلي الخفي فإنه أخفى من دبيب النمل .
هامش
( 1 ) وردت في « ب » « باطنة » . ( 2 ) سورة الشورى ، آية [ 13 ] . ( 3 ) طمس في « ب » . ( 4 ) الحديث : رواه مسلم ، 4 / 1986 ، ابن ماجة : 2 / 1388 . ( 5 ) سورة هود ، آية [ 3 ] .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1998 | علي بن حسن الخزرجي