ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 1 » ، فيا من يتشوق لما عليه الصديقون ، عليك بقطع الأمل ، ونسيان العمل ، لتحظى بالنظر إلى الملك القدوس السلام .
ومن كلامه أيضا : رأس مال الفقير الثقة باللّه ، وإفلاسه الركون إلى خلق اللّه ، لقوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 2 » والظلم مشترك فيه عامة الخلق وخاصتهم بدليل " إن الإنسان لظلوم كفار " « 3 » .
وإياك أن تركن إلى غير اللّه فيقع الشرك الخفي في باطنك فلا تجد من يراقبه وقد آتيت سواه ، فعليك بالتوكل على اللّه والتسليم لأمر اللّه والرضاء بحكم اللّه ،
" أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ " .
« 4 »
ومن كلامه أيضا : اعلم هداك اللّه أن نور القلب يمنعك من متابعة هوى النفس ،
فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 5 » ، ولا يتم لفقير الخروج من ظلمات جهله إلا بنور يضعه الرب في قلبه ، وذلك بقسمة قديمة سابقة أزلية
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 6 » .
ونور ألحظت كلا من المخلوقين إلى ما سبق له لا لعلة ، ولا لعلة للحكمة البالغة والقدرة الدامغة ، علم ذلك أهل التحقيق وجهله كل زنديق .
ومن كلامه أيضا : أما بعد فإن السلامة موجودة لمن سلّم زمام التسليم في يد من له الأمر من قبل ومن بعد ، ومن اعترض فيما ليس له به علم حكم الحاكم عليه بالقهر والقدرة وهو مذموم ، ومن قابل الحوادث الشاقة بنعمة الرضاء وجد حلاوة مادة الصبر من ربه
اسْتَعِينُوا
هامش
( 1 ) سورة النجم ، آية [ 11 ] .
( 2 ) سورة هود ، آية [ 212 ] .
( 3 ) سورة إبراهيم ، آية [ 34 ] .
( 4 ) سورة الشورى ، آية [ 53 ] .
( 5 ) سورة الزمر ، آية [ 22 ] .
( 6 ) سورة الزخرف ، آية [ 32 ] .