تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1995

مساهمون:

ص١٩٩٥
ما سرا لهم الأرضية وأرفى النفوس التي غير مرضية ، هذه الجادة فأين السالكون ، أبعد العين أين المجتبى مطلوب والمثبت طالب ، اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ، والسلام على من اتبع الأعلى لا على من ابتدع . ومن كلامه قوله : الذاكر للّه مع حب الدنيا ظالم للّه خالصا ، والملازم للذكر والفكر مع الترك لها خوفا من النار وشوقا إلى الجنة مقتصد ، والذكر للّه باللّه خالصا للّه بلا علة سابق ، فدقق النظر أيها المتشوق لرتبة الخواص ، واعلم أن التبري من الحول والقوة خاصة الإخلاص ، وكل من الأرواح الثلاثة أوحدت اللّه لما يليق بحاله أزلا وأبدا ، فإياك والتحلي بما ليس لك بحال فانتظم في سلك الجهال ، واعلم أن ما ذكرناه من ذكر الظالم والمقتصد والسابق بتوفيق اللّه وقوة الإيمان برسول اللّه ، وقد بشرنا سيد البشر صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » « 1 » . فالسابق يدل على الواحد بحدثه ، الواحد الذي ليس كمثله شيء ، صورته متلاشية ما بين الباء والشين ، وسره يسمع خطاب مولاه بلا كيف ولا أين ، فهو في انكسار وانجبار وافتقار ، لا تجد فيما حواه العرش مقعدا ، ولا فيما حوته السبعون الحجاب مصعدا ، بل ينوء به موج القدرة في بحر التيه الذي لا يخبر وأصل بكنه ما فيه . ومن كلامه أيضا قوله : الذكر والفكر والمراقبة سفينة تحمل المريد إلى الحضرة والتسليم والتفويض والإدلال على اللّه منه إنما سفينة خرج عليها المريد من بحر العيلة إلى ساحل
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
« 2 » ، فمشى بين خلق اللّه بنور اللّه ، وتبرأ من وجوده إياه بلا حول ولا قوة إلا باللّه ، كنه العبادة عن حاله اشكال ومكان صورته المبلغة قد استحال ظاهرة مع الخلق وباطنه في حضرة الحق إلا بإذنه إلا للقرآن ولا ينظر إلا للرحمن ،
هامش
( 1 ) الحديث : ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ، برقم ( 3678 ) . ( 2 ) سورة الجاثية ، آية [ 14 ] .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1995 | علي بن حسن الخزرجي