تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1980

مساهمون:

ص١٩٨٠
من عنده في غلس فلقيها جماعة فأخذوه منها وخنقوها ورموا بها في موضع هنالك ، ثم عدلوا إلى موضع آخر فاقتسموا فيه ذلك المصاغ ، فلقيهم رجل يقال له ابن الدّلال ، فارتابوا منه فأخبروه بالقصة وأعطوه بعض شيء من المصاغ ، فأخذه وانصرف ثم منّ اللّه سبحانه وتعالى على الدّلالة بالعافية ورجعت إليها نفسها فقامت من غشيتها ، وخرجت من ذلك الموضع الذي كانت فيه ، فدخلت بيت القاضي محمد بن علي المذكور وشكت عليه وكانت الناس يحسنون به الظن مع قضائه فوعدها بالخير وأنه يبحث لها عن ذلك ، فما كان إلا قليلا حتى وصل ابن الدلال إلى القاضي مسلّما عليه وزائرا وكان لبيبا ، فحادثه ثم ذكر له قصة الدلالة فضحك ابن الدّلال ، وأخبر القاضي بالقصة فعرّف المذكورين وأنهم من أبناء الناس وأحضر ابن الدلال ما أخذه لفوره ، فأمر القاضي ببقية الجماعة فوصلوه فأخبروهم بالأمر فاعترف بعضهم وسلم وتغلب بعضهم فلاطفه القاضي وأخذه بالترغيب والترهيب ولم يعذره فوجده قد رهن شيئا فافتداه القاضي من نفقته وسلم إلى الدّلالة جميع الذي أخذ عليها ولم يفت منه شيء ببركته . وكان القاضي المذكور كثير العبادة مصاحبا للعباد ، وكان يصحب الشيخ علي الرميمة « 1 » أحد عباد صبر ، ويكثر زيارته ويخبر عنه بأمور كثيرة يدل على خيره . وقال الفقيه عثمان : أخبرني هذا القاضي على خلوة ، قال : ما على قلبي هم إلا أن أكون في بعض المساجد أو الربط أتفرغ بقية عمري في عبادة اللّه تعالى . وكتب بعض الناس إلى السلطان الملك المظفر يشكو عليه من قاض ظلمه ، فكتب السلطان : يا قاضي بهاء الدين القضاة ثلاثة قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ، فالقاضي تقي الدين محمد بن علي في الجنة ، اكشف قضية هذا يعني الشاكي .
هامش
( 1 ) علي بن أحمد الرميمة [ ت 663 ه ] : شيخ مبارك لزم طريق العزلة بجبل صبر . الجندي : السلوك ، 2 / 105 - 106 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 459 - 460 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 136 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1980 | علي بن حسن الخزرجي