تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1977

مساهمون:

ص١٩٧٧
فانظر أيها الناظر في سيرة هذا الرجل كيف كان هذا الرجل وفعله فإنه لما كان فعله للّه وجد له قبول ، ولو فعل أحد من أهل هذا الزمان كما فعل لنسب إلى البخل واللائمة وقل المروءة وقل العقل وربما نسب صاحبه إلى الجنون . وكان للقاضي هذا محل عند السلطان من طريق الورع والصلاح ، قال الجندي : ولقد أخبرني الفقيه عثمان الشرعبي وهو الذي علقت عنه غالب أخبار هذا القاضي وغيره من فقهاء تعز المتقدمين قال : كتب أهل بلد يشكون قاضيهم إلى السلطان الملك المظفر فكتب السلطان إلى القاضي بهاء الدين انظر في أمرهم فالقضاة كلهم في النار إلا القاضي محمد بن علي وذلك لما تحقق من ورعه ودينه ببحث شاف [ على يد ] « 1 » من يثق به . وله في الأمانة أخبار منها : أن بعض التجار من أهل تعز مرض مرضا شديدا فاستدعى بالقاضي محمد بن علي إلى عنده فلمّا حضر خلى به التاجر وأشار له إلى موضع في الدار وقال له : هذا الموضع بنيته بيدي وجعلت فيه مالا جزيلا لا أكاد أحصره ، وقضضت عليه بيدي أيضا ، وأولادي صغار كما ترى وقد حصل عليّ من المرض ما أخشى منه التلف وما أعلمت أحدا غيرك أريد أن يكون نظرك عليه بأموره الظاهرة ففعل ثم اشتد المرض بالتاجر فتوفي وكبر أولاده ولعب منهم من لعب بما ظهر لهم من [ التركة ] « 2 » وأرادوا أن يبيعوا البيت من شدة الحاجة فمنعهم القاضي ، ثم بعد مدة بلغه صلاحهم ورجوعهم إلى الطريق المحمود فصبر عليهم مدة وأمر من يختبرهم فوجد غالبهم الرشد ، فأتاهم القاضي إلى بيتهم ففرحوا به وأدخلوه البيت ليتبركوا به فقال للأرشد فيهم : احفر في هذا الموضع ، ففعل فخرج منه مال جزيل ، فقال هذا أمانة من والدك إليك لتصرف به على نفسك وإخوانك ، فأراد الصبي أن يعطيه شيئا ويحتسبه من ماله فكره القاضي ورجع إلى بيته .
هامش
( 1 ) [ ] غير مقروءة في جميع النسخ والمثبت من السلوك ، 2 / 99 . ( 2 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .