تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1978

مساهمون:

ص١٩٧٨
فلله دره من قاض فلقد كان يمكنه الاحتيال على أخذ المال بوجه جميل بأن يشتري البيت ويملكه ولكن كان في غاية الورع . قال : ونحو هذا ما أخبرني به الفقيه سليمان بن أحمد العسقي عن الأمير غازي بن يوسف التعزي قال : كنت أيام شبابي قاعدا في البيت إذ بطالب يطلبني إلى القاضي فداخلني الريبة ، ثم زالت باستفاضة عدالة القاضي ، وسرت وأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى ، حتى أتيت القاضي فلمّا رآني تبسم لي ، فلمّا دنوت منه سلمت عليه فرد عليّ بوجه مسفر ولسان طلق ، ثم قال لي : هل لأبيك من ولد غيرك ، قلت : لا ، فدخل بيته وأمرني بالدخول بعده ، فدخلت إليه ولم يكن في البيت أحد فسار أمامي حتى جاء المطبخ فلمّا توسطه أمرني أن أحفر موضعا هنالك [ فحفرته ] « 1 » فظهر لي برمة فأمرني بإخراجها ففعلت ، ثم أمرني بفتحها فوجدتها مملوءة ذهبا ، فقال لي : خذها واحتفظ بنفسك فهذا عندي وديعة من أبيك ، أقام [ أبوك ] « 2 » مدة يلازمني في قبولها وأنا أكره ذلك فلمّا ألح عليّ أخليت له البيت كما فعلت اليوم واستدعيته فجاء بها فأمرته أن يحفر هذا الموضع ويودعها فيه ففعل ، ولم يفتحها أحد غيرك ولا علم بها وأنا مع ذلك سائل عنك فلمّا أخبرت عنك أنك عاقل رشيد طلبتك لقبض ما أودعني أبوك والحمد للّه الذي منّ عليّ ببراءة الذمة قبل الموت . ولهذا القاضي أخبار في الورع والأمانة يطول تعدادها ، وفيما ذكرناه كفاية ليس كما تراه من بعض الحكام يود الرجل إتلاف ما يخلفه بيد أولاده في غير وجه مرضي ولا تصير إلى القضاة ولا الذين ينصبهم القضاة لذلك . وكان للقاضي محمد بن علي المذكور من الكرامات ما يطول شرحه ، فمن ذلك ما رواه الجندي عن الفقيه عثمان بن محمد الشرعبي عن شيخه الفقيه محمد بن عباس الشعبي قال :
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » . ( 2 ) [ ] زيادة يقتضيها السياق