قال الجندي : وأراد والدي رحمه اللّه أن يسافر من الجند إلى زبيد على رأس ثمانين وستمائة ، فلمّا صرنا في مدينة تعز دعي والدي إلى مجلس الحكم ليحمل شهادة إلى حاكم زبيد ، فلمّا تحملها أدناني منه وسأل منه أن يمسح على رأسي ويدعو لي فلمّا مسح عليّ تأملته فرأيت رجلا معتدلا ، ولحيته شيبا وعليها أنوار وأنا يومئذ في سن التمييز ، فلمّا كبرت استدركت ذلك وعلمت اجتماع الناس [ على صلاحه وأنه ] « 1 » ممن يرتجى بركته ولولا ذلك لم يفعل والدي ما ذكرت فإنه كان نزها عن مراءات الناس .
ولم يزل القاضي محمد بن علي على القضاء المرضي ممتحنا به حتى توفي يوم السبت الحادي عشر من شوال سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، فاقترض له كفن ، وكان يخلف ورثة من أبيه نحو خمسة ألف دينار فافتقد فلم يوجد منه إلا ما يسوى نحو ألفي دينار ، وابتاع العائر وصرفه مستعينا على الورع ، والأسباب التي كانت له من المدارس والقضاء يصرف حاصلتها على المنقطعين من طلبة العلم والفقراء رحمة اللّه عليه .
« [ 1125 ] » ( أبو عبد اللّه ) « 2 » محمد بن علي بن عيسى العماكري
كان فقيها ، مشهورا ، من قرية العماكر « 3 » ، وهو من قوم يقال لهم الأعكور أنسابهم في السكاسك .
قال الجندي : تفقه بالإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي صاحب المعين ، وكان خيرا ، دينا ، فاضلا ، حج مكة فدخلها محرما بعمرة ، ثم خرج يريد زيارة ضريح رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) طمس في « ب » .
( [ 1125 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 84 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 598 - 599 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 280 .
( 3 ) قرية العماكر : تقع غربي مدينة القاعدة وشمال قرية العماقي ، تعد من بادية الجند . المقحفي : معجم البلدان ، 2 / 1116 .