قال الجندي : ولقد أخبرني ثقة عن ثقة ، أنه قال : لقيت القاضي محمد بن علي في هاجرة النهار يمشي حافيا ونعله في يده ، قاصدا من المغربة ناحية المحاريب ، فقلت : يا سيدنا ، لما فعلت هذا ؟ قال : بلغني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من مشى في حاجة أخيه المسلم حافيا كان له أجر عظيم » « 1 » ، أو نحوا مما قال .
وذكر لي غير السند الأول أنه لقيه بعض الناس حافيا مقرعا فصافحه وسار سيره ينظر أين يريد فإذا به قد وصل إلى بيت أمير خازندار الملك المظفر ، فلمّا صار على الباب بادر الخادم إلى الأمير يستأذن له فخرج الأمير مسرعا وقبل يد القاضي وأقعده على مقعده متميزا ثم قعد الأمير بين يديه متأدبا ، ثم قال : يا سيدنا لما وصلت ، وهلا أرسلت [ إليّ ] « 2 » كنت أصل بين يديك ، فقال القاضي : أنا أحق بالأجر فإن ساعدتني كنت شريكي فيه ، فقال يا سيدنا : ولما جئت على هذا الحال قال : وصلني أولاد فلان وذكروا أنك حبست أباهم في السوية وهم فقراء محتاجون وبلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من مشى في حاجة أخيه المسلم حافيا حاسرا آتاه اللّه أجرا عظيما » فلذلك جئت كذلك ، فقال له الأمير : يا سيدي إنما حبس بأمر السلطان ولا يمكن إخراجه إلا بعد مراجعته ، وأنا الآن أراجعه ثم استدعى بدواة وقرطاس وكتب إلى السلطان يعلمه بوصول القاضي إليه حافيا حاسرا وأنه يشفع في فلان وأرسل بمطالعته إلى السلطان رسولا حثيثا ، فعاد الجواب مسرعا بإطلاق الرجل وقال : شفاعة القاضي مقبولة ، ثم لم يخرج القاضي من بيت الأمير إلا والرجل معه .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الطبراني : المعجم الأوسط ، 3 / 344 ، الألباني : ضعيف الترغيب والترهيب ، 2 / 96 ، السلسلة الضعيفة ، 7 / 333 ، قال الألباني : حديث ضعيف جدا .
( 2 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .