تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1702

مساهمون:

ص١٧٠٢
ثم خرج فروة من المدينة يريد اليمن حتى إذا سار يوما وليلة نزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمره ونهاه كما أمره اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما فعل المرادي ؟ قالوا : قد سار يومه وليلته . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في طلبه فأدركه ، فقال فروة : أنا عائذ باللّه من غضبه وغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورجع مع عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه لا ينحط عليك أنك أتيتني وزعمت أنك شريف في قومك وإنك في بيت قومك وعددهم ، وسألتني أن تقاتل بمن معك من أدبر عنك ، فأتاني جبريل فأمرني ونهاني فكان فيما أمرني عليهم وأعلمني أنه يحسن اسلامهم ، وأن تدعو قومك إلى الإسلام فمن أسلم فأقبل منه ومن كفر فقاتله » . فقال فروة : يا رسول اللّه ألا تخبرني شيئا وذكر الحديث . وعن أبي سبرة النخعي « 1 » عن فروة بن مسيك قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، ألا أقاتل من لا يرد من قومي بمن أقبل منهم . فأذن له في قتالهم ، فلمّا خرجت من عنده سأل عني فقال : « ما فعل الغطيفي « 2 » » فأخبر أني سرت فأرسل في أثري فردني ، فأتيته ، وهو في نفر من أصحابه فقال : « أدع القوم ، فمن أسلم منهم فاقبل منه ، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أرسل إليك » قال : فأنزل اللّه في سبأ ما أنزل ، فقال رجل : يا رسول اللّه وما سبأ أرض أو امرأة ؟ فقال : « ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب ، تيامن « 3 » منهم ستة وتشاءم أربعة ، فأما الذين تشاءموا فلخم « 4 » . . .
هامش
( 1 ) أبو سبرة : هو عبد اللّه بن عابس الجعفي ، مقبول . انظر الحديث والمحدثون ، 1 / 38 . ( 2 ) الغطيفي : هو أحد أجداد فروة بن مسيك رضي اللّه عنه . الحميري : الحديث والمحدثون ، 2 / 1053 . ( 3 ) تيامن : أي الذين سكنوا في اليمن . الحميري : الحديث والمحدثون ، 1 / 35 . ( 4 ) لخم : بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها ميم ، لخم بطن من اليمن من كهلان وهي من تلك القبائل اليمنية التي ارتحلت عن اليمن إلى الشام بعد خراب سد مأرب ، ومن لخم الملوك المناذرة بالحيرة ، وبقايا ملوك أشبيليه في الأندلس ولهم ذرية إلى اليوم بالشام . المروني ، الثناء الحسن ، ص 124 .