« [ 914 ] » أبو عبد اللّه فروة بن عبد اللّه التاجر
وهو ب ( كسر التاء المثناة من فوقها وآخره راء ) وكان رجلا جيدا ، دينا ، تقيا ، من أهل الدين والدنيا ، وكان يصحب الإمام أبا عبد اللّه محمد بن علي القلعي « 1 » الآتي ذكره إن شاء اللّه وكان يقوم بكفاية الطلبة الذين يصلون إلى الإمام أبي عبد اللّه وإن كثروا في الغالب .
قال الجندي : وقل ما كان يدخل مدينه مرباط « 2 » إلا ويكون لهذا التاجر عليه تفضل وإحسان وكان له دار على باب البلد فلا يدخله أحد في الغالب إلا ويدخل لتلك الدار فيكرم فيها على ما يليق بحاله .
قال الجندي : ولم أتحقق تاريخه وإنما ذكرته لما فيه من الفضل والإحسان والخير إلى كل إنسان ولما توفي ودفن إلى جنب قبر أبيه الفقيه وبينهما أذرع قليلة قال : ما خبّرني الخبير أنه يوجد فأر يخرج من أحد القبرين ويدخل الآخر يعني قبر التاجر وقبر الفقيه ، قال : ويفوح عند خروجها رائحة المسك ، والواصلون هنالك يتبركون بتربتهما ويقصدونهما للزيارة من الأماكن البعيدة « 3 » رحمة اللّه عليهما .
هامش
( [ 914 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 454 .
( 1 ) محمد بن علي القلعي : ستأتي ترجمته في باب الميم .
( 2 ) المرباط : هي مدينة ما زالت تدب فيها الحياة إلى اليوم ، وتقع على ساحل حضرموت بالقرب من مدينة ظفار وهي اليوم تابعة لسلطنة عمان . الجندي : السلوك ، 1 / هامش 453 - 454 .
( 3 ) إنما جعلت زيارة القبور للعبرة والاتعاظ ، وتذكرة الآخرة كما قال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم « زوروها فإنها تذكركم بالآخرة » وزيارة القبور معلومة منصوصة بالسنة بالسلام عليهم ، والدعاء لهم .
أما ما يحصل عند القبور من البدع في الدين والمخالفات التي نهى عنها الإسلام إنما هي إرضاء للأهواء واللّه المستعان .
ولذلك يقول ابن تيمية « فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ، ولم تستحب الشريعة ذلك ، فهو من المنكرات ، وبعضه أشد من بعض ، سواء كانت البقعة شجرة أو غيرها ، أو قناة جارية ، أو جبلا ، أو مغارة ، سواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعو عندها ، أو ليقرأ عندها ، أو ليذكر اللّه سبحانه عندها أو لينسك عندها » وعندما كان الصحابة ينزل بهم الملمات كانوا يلجئون إلى الدعاء أو الاستشفاع برجل صالح كما حدث بقصة العباس في الاستسقاء ، ولم يلجئوا إلى القبور سواء كانت قبور أنبياء أو صالحين .
ابن تيمية : اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ، ص 70 .