وللأديب محمد بن حمير « 1 » فيه غرر القصائد ، فمن مدائحه فيه قوله :
أغيب بقلب منك ليس يغيب * وأهجر منك الربع وهو حبيب
وأبكي إذا غنّى الحمام وحاله * وحالي شتى ثآكل وطروب
يغرّد فوق الأيك والنوح ديدني * قلوب بكت لما سررت قلوب
وفارقت ليلى وهو ينظر إلفه * وما يتساوى آهل وغريب
ولو كان محزونا كمثلي لم يكن * ليلبس طوقا والبنان خضيب
إلا إنما سجع الحمام لدى الهوى * حمام وسهم الغانيات يصيب
ولا حين لي لاموا علي الحب قل لهم * كذا الناس عندي مخطئ ومصيب
يقولون تب ما بعد خمسين صبوة * فقلت هل الشيخ الطريف يتوب
رأتني ليلى والبياض بعارضي * فصدت وإنكار الشباب عجيب
وهل هو إلا لونها صبغت به * ذوائب رأسي والفؤاد يذوب
أطلت مقامي بالغوير وكان لي * بأشيح مصر قبل ذا وخصيب
وكنت إذا ناديت يا فضل مرة * أجاب فتى للهاتفين مجيب
فقد مربى عام وعام ولم أزر * جوانب ذاك السوح وهو رحيب
حبست القوافي دون سيدها الذي * لها في نداه منصب ونصيب
بحيث العطايا البيض منهن مثقل * نسيج وطمّاح اللّجام جنيب
وحيث الجلال الضخم والرجل الذي * تنادي الغوادي باسمه فيجيب
ممارس خيل في الحديد كأنها * تجول ويوم الجحفلين عصيب
وطاعنها ألفا ومطعم مثلها * إذا العام مغبر الأديم جديب
هامش
( 1 ) محمد بن حمير : ستأتي ترجمته في حرف الميم .