« [ 915 ] » أبو الشرف فرج بن عبد اللّه النوبي
كان رجلا صالحا خيرا عابدا مشهورا ، بين أهل زمانه بالصلاح وهو من أصحاب الشيخ عيسى الهتار صاحب قرية التريبة من وادي زبيد وقد تقدم ذكره ، ثم إن فرج المذكور سكن مدينة الجند ، وتديرها إلى توفي بها .
- كان قيام مرغم الصوفي وخروجه السلطان الملك المسعود كما سنذكره في ترجمته إن شاء اللّه وكان الملك المسعود رحمه اللّه كما خرج عليه مرغم الصوفي وقاتله عسكره ثم اهتزم مرغم « 1 » وفر على وجهه في البلاد فشوش الملك المسعود من طائفة الصوفية فحرم على الناس جميعا لبس الدلوق « 2 » والمرقعات ، وشدد في ذلك تشديدا عظيما ، فامتثل أكثر الناس الأمر فخرج الملك المسعود يوم ثامن من مدينة الجند يريد الصيد وخرج معه الفيل .
فبينما هو يسير في الطريق إذا لقيه الشيخ فرج النوبي المذكور مقبلا من ناحية السودان « 3 » وهو موضع فيه ماء كثير ، وكان الشيخ فرج قد صلّى الصبح عند ذلك الماء ، وأقبل إلى المدينة فرآه السلطان الملك المسعود لابسا مرقعته ودلقه ، فشق ذلك على الملك المسعود ، حيث لم يمتثل أمره ، فأمر صاحب الفيل أن يطلقه عليه ، فأطلقه الفيّال وكان الشيخ على بعد منه وهو يسير مطرقا فلمّا أحس بالفيل رأسه قال : اللّه فوقع الفيل ميتا « 4 » ويقال مغشيا
هامش
( [ 915 ] ) ترجم له الشرجي : طبقات الخواص ، ص 257 - 258 .
( 1 ) سنة 622 ه ، والذي قضى عليه نور الدين عمر بن علي بن رسول . الخزرجي : العسجد المسبوك ، ص 184 .
( 2 ) الدلق : فروة أو ثوب يتميز بلبسه المتصوفة ، وهو ضرب من الرداء طويل مؤلف من خرق الجوخ المختلفة الألوان وهو ما يلبسه القرندلية ، قاموس الملابس لدوزي ، ص 150 .
( 3 ) السودان : لا يزال يحمل هذا الاسم وهو في شرقي الجند ، ويقال له السودان الأسفل والسودان الأعلى . الهمداني : صفة جزيرة العرب ص 142 .
( 4 ) هذه الكرامة التي حصلت مع هذا الشيخ قد حصلت مع جمع كبير من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين كما حصل مع عاصم بن ثابت في مأساة الرضع عندما أعطى اللّه عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشرك ، وعندما قتل وأرادوا أن يحملوا جثته بعث اللّه مثل الظلة من الدبر - الزنابير - فحمته من رؤوسهم فلم يقدروا منه على شيء ، وكما حصل مع أبي مسلم الخولاني عندما أضرم له الأسود العنسي نارا وأدخله فيها فأخرجه اللّه سليما معافى ، وكذلك سفيان الثوري عندما دعا اللّه أن يقبض روح أبي جعفر المنصور قبل دخوله مكة فاستجاب اللّه دعاه ، وأحمد بن حنبل عندما دعا على -