تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1922

مساهمون:

ص١٩٢٢
الفقيه ، بل قال له : الصواب أنك تبني به جامعا أنفع لك بذلك ، فاعتمد الأتابك إشارته وكانت مباركة . فلمّا توفي خلفه ابنه إبراهيم وكان فقيها ، صالحا ، ارتحل إلى تهامة برفقة الفقيه مشقر المقدم ذكره فقدما على الإمام أحمد بن موسى بن عجيل فأسكنهما في بيت واحد . قال الفقيه مشقر : بينما نحن ذات ليلة نصلي التراويح خلف الفقيه أحمد ، إذ رأيت صاحبي قد ذهب نحو البيت لمّا تم « 1 » معنا التشفيع ، فلمّا فرغنا من الصلاة وذهب كل منا إلى منزله أتيت المنزل فوجدت صاحبي حزينا باكيا متألما ، فسألته عن سبب ذلك فلم يجبني بشيء ، ثم بات ليلته على ذلك لم يطعم شيئا ، ثم ظل كذلك وبات نحوه لم يفطر على شيء ، فلمّا أصبحت جئت إلى الفقيه لأقرأ عليه ، فحين أردت القراءة أردت أبتديها بسؤال من الفقيه في أمره ، فنهرني الفقيه وقال : لا تشك أن إبراهيم من الأبدال . ثم لما عدت من القراءة وجدته على ذلك الحال ، فلم أزل ألاطفه وأسأل عن سببه ، فقال لي : ما رأيت تلك الليلة النور الذي نزل ونحن في الصلاة وغشي على الفقيه دون غيره فشق عليّ ذلك حيث لم يحصل لي منه نصيب ولا لغيري ، فقلت له ما رأى ذلك إلا أنت ، وقد قال الفقيه : لا تشك أنك من الأبدال . ثم عقب ذلك عاد بلده فلزم مسكنه وابتنى به مصلى إلى أن توفي على العزلة والعبادة لنيف وتسعين وستمائة ( رحمة اللّه عليهم أجمعين ) « 2 » .

« [ 1054 ] » أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن محمد

هامش
( 1 ) وردت في طبقات الخواص ، 321 ، « ولم يتم » . ( 2 ) غير موجود في « ب » و « ج » . ( [ 1054 ] ) ترجم له ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 548 ، الأكوع : هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 3 / 1398 .