قال عمارة : وطلعت إليه يوما أنا والحسين النبلي من ذي جبلة إلى حصن حب فكان كلما دخلت عليه رقعة وقع فيها بما مثاله : " الحمد للّه وحده " ، فلمّا انتهينا إلى الحصن أحصينا الرقاع التي بأيدي الناس فكان مبلغ ما فيها خمسة آلاف دينار فدفعها خزانة في ذلك اليوم بأسرها ، هذه رواية عمارة والجندي .
وقال ابن سمرة : كان ذلك في سنة ثمان وأربعين ، وفيها توفي الداعي محمد بن سبأ كما حكاه عمارة في مفيده .
[ وقال ابن ] « 1 » سمرة : كانت الزلزلة ليلة الأحد في رجب من سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وكان الداعي يومئذ في الصريحين : دار الترهة للملوك وأرباب النعم في ذي جبلة ، وانهدم في تلك الزلزلة حصون كثيرة ، وخسف بمنزل مشهور بذي حوال في الثجة .
قال : ومات الداعي سنة خمسين وخمسمائة ، وقبره مشهور . انتهى كلام ابن سمرة .
وقد قيل إنه مات سنة تسع وأربعين واللّه أعلم وكان وفاته بالدملؤة .
وقال محمد بن مصباح : سمعت الطواشي نظام الدين مختص يقول أنبش الزنوج بالمنصورة في أيام الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول قبورا هنالك فأخرجوا من قبر فيها تابوتا من أنبوس ففتحوه عن رجل أصفر اللون سالم من التفصيل والتغيير في خنصره خاتم صغير من ذهب فقلت : أرني إياه فطرحوه عندي ، وأخذت الخاتم والتابوت ، فأمرت من اشترى له ثوبين مليحين كفنته فيهما ، وأمرت من حفر له قبرا ، ودفنته فيه ، فقال لي بعض أهل الخبرة به أنه الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود ، واللّه أعلم .
ولما توفي الداعي محمد بن سبأ كما قلنا ، قام بالأمر بعده ولده عمران بن محمد بن سبأ ويلقب بالمكرم ، واقتفى طريق أبيه مع زيادة لائقه وأخلاق رائعة ، وقد تقدم ذكره في موضعه من الكتاب رحمة اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .