أخاه محمد بن الداعي سبأ بن أبي السعود ، ونعته بالمعظم ، ووصفه بالمتوج المكين ، [ ونعت ] « 1 » وزيره الشيخ بلال بن جرير بالشيخ السعيد الموفق السديد .
وكان الداعي محمد بن سبأ ملكا ، عادلا ، جوادا ، وبلغ من جوده [ أنه أشاع من بلّغ أنه أن يكتب حاجته ويرفعها ] « 2 » إليه فكل رقعة تصل إليه بمال أو ثياب فإنه يطلق عليها خطه وعلامته كائنا من كان .
قال عمارة : وكان الداعي محمد بن سبأ من كرام الملوك ، وكان ممدحا ويثيب على المدح ، ويكرم أهل الفضيلة ، وربما قال البيت والأبيات .
قال : ورأيته في يوم عيد وقد أحرقته الشمس في المصلى بظاهر الجؤة والشعراء يزاحمون على السبق بالنشيد ، فقال لي : قل لهم - وارفع صوتك - لا تتزاحمون ، فلست أقوم حتى تفرغوا ، وكانوا ثلاثين شاعرا ، ثم أثابهم جميعا . ومكارمه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر .
وفي أيامه توفي الشيخ السعيد بلال بن جرير ، وكانت وفاته في سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، وقيل في سنة سبع وأربعين واللّه أعلم .
وفي سنة سبع وأربعين وخمسمائة ابتاع الداعي محمد بن سبأ من الأمير منصور بن المفضل جميع ما تحت يده من المعاقل والحصون والمدن بمائة ألف دينار وهي ثمانية [ وعشرون ] « 3 » حصنا ، ومن المدائن مدينة ذي جبلة واحدة منها ، ونزل منصور بن المفضل إلى حصني صبر وتعز ، وصعد الداعي إلى المخلاف فسكن بذي جبلة ، وتزوج بزوجة الأمير منصور بن المفضل ، وهنأه جماعة من الشعراء بالمعاقل والعقيلة المذكورين ، وطاش فرحا بما صار إليه وبسط يده بالعطاء .
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 3 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .