ولم يزل ابن البانة المذكور ملتصقا بالملك الأشرف إلى أن توفي بعد إظهار توبته عما نقل عنه ، وصنّف في ذلك مصنّفا يدل على صحة رجوعه ، ولم يزل القضاة والفقهاء منافرين له إلى أن أمكنه الدخول على القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد العمراني وهو يومئذ يتولى قضاء الأقضية مع الوزارة ، فحلف له أنه ما تغير عن معتقد السنة ، وأراه كتابا صنفه في معتقد السلف ، فقبل منه ذلك بعض قبول وأكثر الفقهاء لم يصدقه على ذلك .
ويروى أنه دخل يوما على الملك الأشرف وعنده شيئا من التحف فقال له : يا فقيه ليس مع الفقهاء شيء من هذا ، فقال : عندهم ما قال الشاعر :
شيئان أحسن من عناق الخرّد * [ وألذ ] « 1 » من شراب القراح الأسود
وأجل من رتب الملوك عليكم * ثوب « 2 » الحرير مطرز بالعسجد
سود الدفاتر أن أكون نديمها * طول النهار وبرد ظل المسجد
فقال الأشرف : نعم ما حفظت .
وكانت وفاته ليلة عيد الفطر ، وقيل صبيحتها قبل صلاة العيد سنة [ سبع ] « 3 » وسبعين وستمائة .
قال الجندي : وأخبرني الثقة قال : كثيرا ما أرى الفقيه أحمد بن الصفي إذا زار القبور ومر بقبر ابن البانة عرّض عنه ، ثم رأيته مرة قاعدا عنده ، وقد كشف رأسه فدنوت منه وسألته عن السبب ، فقال : رأيته في منامي البارحة على هيئة حسنة ، وعنده كتب كثيرة حوله ، فقال لشخص عنده : هات الكتاب الفلاني للفقيه ليزول عن قلبه ما أخذه « 4 » ، فقلت يا سيدي : أنت
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) وردت في السلوك « وشي » ، 2 / 118 .
( 3 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 4 ) وردت في السلوك ، 2 / 118 ، « ما أخذ علي » .