تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1913

مساهمون:

ص١٩١٣
ونفر الناس عنهما نفورا شديدا ، وتردد الفقهاء في أمرهما حتى شهد عليهما أحمد بن الصفي « 1 » المقدم ذكره إن شاء اللّه تعالى ، فاجتمع الفقهاء إلى ابن آدم ، وأخبروه بما شهد به الفقيه أحمد ابن الصفي ، فصعب ذلك عليه واستعظمه ، وقال للفقهاء : ما ذا ترون ؟ ما رأينا إلا تبع لرأيك فأشر بما تراه فنحن ممتثلون وأمر بما شئت فنحن قائلون وقم للّه وإلا انتشرت هذه البدعة ومرق الناس عن الدين أو كما قالوا ، فقال الصواب أنا نطلع المغربة يوم الجمعة ونصلي الجمعة في جامعها فإذا خرجا هذان الرجلان وقعدا قتلناهما وأرحنا منهم الإسلام والمسلمين ، فأجابوا بالطاعة وتعاهدوا على ذلك ، فنقل الكلام إلى المقدسي وابن البانة ، فحقق لهما ما اتفقوا عليه ، فلمّا كان يوم الجمعة طلع الفقيه أبو بكر بن آدم إلى عدينة وكان يومئذ مدرسا في المدرسة الشمسية وساكنا فيها ، فلمّا صار في جامع المغربة [ واجتمع إليه الفقهاء ] « 2 » وحان وقت الصلاة ، دخل المقدسي الجامع ومعه جماعة من الرجال يحرسونه وفي أيديهم السلاح وهم حوله ، ولم يصل ابن البانة [ فبحث الفقهاء عن سبب ذلك ] « 3 » ، فقيل لهم : لما سمع ابن البانة بما اتفقتم عليه من الأمر تقدم إلى المقدسي وحذره وعزمه مما اتفقتم عليه وأمره بالتقدم إلى الملك الواثق والالتزام به ، ثم نزل من فورة إلى عدينة متخفيا فاكترى نجيبا إلى زبيد ، وسافر إليها وكان السلطان الملك المظفر بزبيد ، وكان بين ابن البانة وبين الملك الأشرف معرفة وجوار ، وكان يدل عليه كثيرا ، فلم يعلم به الملك الأشرف [ حتى صار منطرحا على بابه ، فحين علم الأشرف بوصوله استدعاه ، واستخبره عن أمره فأخبره القصة ، فكتب ] « 4 »
هامش
( 1 ) أحمد الصفي [ ت لبضع وسبعمائة ] : فقيه ، درّس بالرشيدية وعلم الملك العادل بن الأشرف تعليما جيدا . الجندي : السلوك ، 2 / 124 . ( 2 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » . ( 3 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » . ( 4 ) [ ] زيادة من السلوك .