تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1898

مساهمون:

ص١٨٩٨
دخل اليمن في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، فلمّا دخل عدن عرف بها ، فقرأ عليه جماعة من أهلها في النحو ، وجماعة في المعاني والبيان ، فانتشر فضله ، فعلم به السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن العباس وهو في عدن - نصره اللّه - ، فكان يوم مقدمه من عدن رآه وهو خارج من باب الساحل يركب في المركب وأصحابه يحملونه على رقابهم في شيء يسمونه " الهندول " فلمّا رآه - نصره اللّه - أعجبه حاله ووقع له في قلبه الشريف اعتقاد حسن وأحسن الظن به ، وصدر له بعض غلمانه بألف دينار فقبلها ، وصدر مع الرسول بمسبحة له كانت بيده إلى مولانا السلطان [ نصره اللّه ] « 1 » من تلك الساعة إلى هذا التاريخ وهو سنة إحدى وثمانمائة محفوظة معه نصره اللّه تعالى ، مع السجادة التي يصلي عليها في الجامع يوم الجمعة لا تزال كل جمعة معه ، وقد يشير إلى بعض من يصلي معه نصره اللّه من غلمانه ويوريهم المسبحة هذه فمن يعرفها قال له : هذه مسبحة الشيخ غياث الدين ، ومن لم يعرفها عرّفه بها نصره اللّه ، وهذا من حسن ظنه اعتقاده له الحمد للّه . ثم سافر من عدن إلى الحج كما ذكرنا فلمّا سامت مدينة زبيد أصلح مركبه فخرج هو وأصحابه إلى ساحل زبيد مسافة القضاء إلى دخول مدينة زبيد ، فدخلها في جمادي الأولى من السنة المذكورة فقابله السلطان بالقبول وكان قد اعترضه ناظر السواحل « 2 » ، فقصره السلطان وعوضه عما اتلف عليه بألف دينار أخرى ، وأقام في مدينة زبيد وقرأ عليه الطلبة واجتمعوا عليه من الحنفية والشافعية فكانت حلقته في كثير من الأحوال تزيد على المائتين ، وكان يجلس للإقراء في الجامع لأتباعه ، فممن قرأ عليه واستفاد منه محمد بن إبراهيم العلوي ، وولده القاسم الهمام ، ومحمد بن عمر بن شوعان ، وأحمد بن عبد اللطيف الشرجي ، وأبو القاسم بن عثمان بن
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » . ( 2 ) ناظر السواحل : استخدم هذا اللفظ بدلالات وظيفية مختلفة ، فأطلق عموما على المشرف المالي أو على المتولي الديوان وعلى مشرف السواحل فيمضي ما يمضي ويرد ما يرد . القلقشندي : صبح الأعشى 5 / 437 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1898 | علي بن حسن الخزرجي