ومحمد بن خالد هذا هو الذي جر الغيل إلى صنعاء وهو المعروف [ بالمربكي ] « 1 » ، وإنما هو " البرمكي " تقدّم باؤه على ميمه مجازا من طريق التقديم والتأخير .
قال الجندي : ثم لما فرغ من عمارته جمع أهل صنعاء وأقسم لهم الأيمان المغلظة أنه لم يصرف في جره شيئا من مال السلطان ولا من مال حرام ولا شبهة ، ثم وقف على المسلمين ، وببركته هو مستمر إلى عصرنا هذا سنة تسع وتسعين وسبعمائة .
وبنى مسجدا بصنعاء عند سوق اللسّاسين ، قال الجندي : قال الرازي : أدركته خرابا .
قال : وكان هذا محمد بن خالد كثير الصدقة في جميع أحواله بحيث إذا ركب حمل الدراهم في كمه وكل من سأله شيئا وصله بشيء ، وكانت الطريق إلى مكة أمانا وعمارة .
وكان شديد التفقد للرعية ، ويحكى أنه خرج يوما إلى سواد صنعاء فوافاه أهله وعليهم ثياب الصوف الأسود التي تسمى [ شمالا ] « 2 » ، فظن أنهم سؤّال فقال لخدمه تصدقوا على هؤلاء المساكين ، فقيل له : هؤلاء هم الرعية الذين يؤخذ المال منهم ، فقال : ما ينبغي أن يؤخذ من هؤلاء شيء .
ثم إنهم بطروا بعد ذلك وأثاروا وأرادوا الخروج عليه ، وأما أهل تهامة خصوصا فإنهم خرجوا عن طاعته فبعث إلى الرشيد يشكوهم ، فبعث الرشيد مكانه حماد البربري ، فولاه وقال له : أسمعني [ أصوات ] « 3 » أهل اليمن ، فلمّا قدم عليهم عاملهم بالعسف والجبروت .
وقد تقدم ذكر حماد في باب الحاء فأغنى عن الإعادة هاهنا واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) [ ] ساقطة في « الأصل » و « ب » والمثبت من « ج » .
( 2 ) [ ] غير مقروءة في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 3 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .