وكان وفاته في عدن يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من صفر من سنة إحدى وتسعين وستمائة ، وقبره بالقطيع في حياط نسبه إلى آل الفارسي الآتي ذكرهم إن شاء اللّه .
وإلى جنب قبره قبور جماعة من الحكام الذين توفوا بعده ، قال الجندي : وقد زرت قبره وتبركت به رحمة اللّه عليه .
« [ 995 ] » أبو عبد اللّه محمد بن القاضي أسعد بن الفقيه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عمران العمراني الوزير
والملقب بهاء الدين وزير الدولة المظفرية ، كان فقيها ، عارفا ، ذكيا .
وكان ميلاده سنة ثماني عشرة وستمائة ، تفقه بحسن بن راشد المقدم ذكره ، واتفق له صحبه بالسلطان الملك المظفر ، وكان سببها أنه لما افترق أولاد السلطان الملك المنصور ، وهم المظفر وأخواه المفضل والفائز ، وطلع المظفر إلى الجبل حين أقبل من المهجم طالبا الملك بعد وفاة أبيه كما سيأتي ذكره إن شاء اللّه ، فواجهه القاضي محمد بن أسعد المذكور باشره من ابن عمه ، وكان ابن عمه قد أمره بمواجهة السلطان ليحتاط له ، فنزل إليه من المصنعة فلقيه إلى جبأ فاختطب له بها في أول جمعة ، وكانت أول بلد من الجبل خطب له فيها ، ثم صحبه من هنالك وحصلت بينهما ألفة قوية فاستخلف له الأيفوع ومن حولهم من العرب ، كالسادن ورأسهم يومئذ عبيد بن عياش ب ( الياء المثناة من تحتها والشين المعجمة ) ولم تزل الصحبة تتأكد حتى آلت إلى الوزارة ، مع قضاء الأقضية .
وكان خطيبا مصقعا ، لبيبا ذا دهاء وسياسة ، وكان له حسن نظر في المملكة اليمنية ، وكان يحب العلماء ويجلهم ويحترمهم ، هذا في الغالب من أحواله .
هامش
( [ 995 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 426 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 562 - 563 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 291 ، بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، 2 / 203 ، الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 145 ، الأكوع :
هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 4 / 2074 .