لحنف كان به ، وكان فقيها ، فاضلا ، محققا ، مدققا ، وكان مسكنه قرية الصّنو « 1 » من عزله اللامية « 2 » بوادي سهام ، ولد سنة تسع وخمسمائة وتفقه بالهرمي عبد اللّه بن عيسى المقدم ذكره ، وبالطويري أيضا ، وكان بينه وبين مؤلف البيان مكاتبات في كل ما يشكل عليهما من الفقه ، ولما قرأ على السهامي في كتاب الوسيط ، كان السهامي يقول : لا أدري أينا انتفع بصاحبه ؟ !
ولما وضع شيخه الهرمي في السؤالات المشكلة في المهذب ، ولم يجب عليها ، أخذ يتصدر عنه هذا وأجاب عنها ، وسماها كتاب " ثمرة المهذب " .
وكان فقيها ، صالحا جليل القدر مقصودا للزيارة .
ذكروا أن الشيخ أبا الغيث بن جميل الصوفي كان في قريته المذكورة ، فلبث معه بعض اللبث ، ثم ودعه فقرأ عليه بعض الطلبة صفة الصلاة ، فلمّا بلغ إلى قول الشيخ في دعاء الاستفتاح " حنيفا مسلما " ، قال الفقيه : ما معنى الحنيف في استفتاح الصلاة ؟
فقال : هو المائل عند كل دين خالف الإسلام فلما عاد إلى الفقيه ، وأخبره الخبر ، بجواب الشيخ كبر ، وقال لقد أوتي هذا الرجل أمرا عظيما .
ولما توفي خلّف ثلاثة بنين : أحدهم أبو بكر ، ذكره ابن سمره وكان يترشح للفتوى ويتصدر للسؤال أيام أبيه .
قال الجندي : والآخران أخبرني عنهما بعض الخبراء عنهما ، وهما : إسماعيل وعبد اللّه ، رأسا في الفقه .
وقال : ولم يتحقق لأحد منهما تاريخا رحمة اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) قرية الصنو : لم أجد لها ترجمة في المصادر المتاحة ، ووردت عند ابن سمرة والجندي : الصّو .
( 2 ) عزلة اللامية : لم أجد لها ترجمة في المصادر المتاحة .