وكان عارفا ، بالأصول والتفسير وكان مع كماله في العلم ذا عبادة وزهادة وورع ، وهمة عالية ، يختم القرآن في كل يوم وليلة ختمة .
وكانت وفاته بمنزله المذكور لبضع وثلاثين وستمائة بعد أن أوقف كتبه وجملة من أرضه على المدرسة التي كان يدرس بها .
وخلفه أولاده فيها ، استمروا على تدريسها حتى دخل عليهم الدخيل فخرج منهم من خرج إلى مذهب الإسماعلية واللّه أعلم .
« [ 980 ] » أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر الهزاز اليحيوي اليافعي
أحد القضاة اليحويين قضاة الدولة المؤيدية ، كان فقيها ، زاهدا ، عاقلا ، متعففا ، وكان ينوب عنه القاضي موفق الدين علي بن محمد بن عمر اليحيوي وزير الدولة المؤيدية في قضايا الناس وباشر أحكامهم وما فعله لا يعارضه فيه أحد من أهله ولا من غيرهم فلذلك كان الناس يرون أنه قاضي القضاة إذ كان غالب الفقهاء والحكام هو المتولي لفصل قضاياهم ، وكذلك أهل الوقف وترتيبهم .
وكان الغالب عليه الزهد بحيث أن أكثر أهله وأصحابهم يقولون : ما أكتسب شيئا من الدنيا .
وكان هو يتولى صرف البر فيتصدق بجملة مستكثرة .
ووصله يوما بعض الفضلاء والغرباء فلم يكد يحفل به ولا قضا حاجته ، فخرج مغضبا ، وكتب إليه كتابا يعاتبه على جفائه له فقال : أحسنوا إلى خلق اللّه مكافأة لإنعامه ، فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أحسنوا مجاورة نعم اللّه بالإحسان إلى خلقه » « 1 » ، فقال : وإنما يعرف قدر
هامش
( [ 980 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 131 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 601 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 2 / 69 ، بعكر : كواكب يمنية ، ص 545 - 546 .
( 1 ) الحديث : أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد 1 / 51 والحديث موقوف على أبي الدرداء رضي اللّه عنه .