وكان في أول أمره كثير التردد بين بلده وعدن وجبأ ، فأخذ بجبإ عن محمد بن أبي القاسم الجبائي شارح المقامات ، وأخذ بعدن عن القاضي أحمد القريظي ، ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها أربع عشرة سنة ، فازداد علما ومعرفة ، ولم يترك أحدا من الواردين ، أو المقيمين لديه فضل يتحقق إلا أخذ عنه ، ثم أخذ عن ابن أبي الصيف ، ولازم صحبته ، قال الجندي : ورأيت إجازته له وتاريخها سنة إحدى وستمائة « 1 » .
وكان يقوم بالمنقطع .
وكان إذا فرغ من صلاة العصر أمرهم بالخروج إلى البرية ، والاشتغال بالمسابقة على الأقدام والمواثبة ، ثم يخرج فيقعد على قرب منهم ، وأولاده من جملتهم ، وهو ينظر ، حتى إذا اصفرت الشمس انصرف الفقيه إلى الطهارة ، واستقبال القبلة مع الذكر ، حتى يصلي المغرب ويتبعه أصحابه في ذلك .
وله من التصانيف كتاب المستعذب المتضمن شرح غريب ألفاظ المهذب ، الأربعون الحديث التي استخرجها من الأحاديث الحسان والصحاح الجامعة لما يستحب درسه عند المساء والصباح ، قال الجندي : بيني وبينه في روايتها رجلان ، وله أربعون في لفظ الأربعين ، لم أقف عليها بل أخبرني عنها الثقة .
قال : وله أشعار مستحسنة منها ما كتبه الفقيه المذكور في جوابه .
قال : ومن الشعر المنسوب إليه :
ألم « 2 » تر أن الدهر أهلك منهم * ثمانين جزوا ثم أبقى لنا منهم جزوا
وصمرت سلاسلا من العيش حسرة * وجرات بالعيب من ضمنها حرا
وطفت بها الأحياء طرا فلم أجد * أديبا لبيبا يعرف الخير والشرا
هامش
( 1 ) عند الجندي : ثم عاد بلده فقصده طلبة العلم من جميع أنحاء اليمن ، وجمعت حلقة تدريسه فوق ستين طالبا .
( 2 ) قبل هذا البيت :كفاك بموت العارفين لنا رزءا * لقد قلتها حقا وما قلتها هزواالسلوك : 2 / 401 .