وكان هذا الفقيه بطال بن أحمد من ركب الدملوة ، يسكن في قرية هناك تعرف بذي يعمد « 1 » ب ( فتح الياء المثناة من تحتها وسكون العين المهملة وكسر الميم وآخره دال مهملة ) ، وهو أحد العلماء المشهورين تفقه بإبراهيم بن حديق ، وغيره ، وأخذ عن الإمام الصّنعاني المقدم ذكره .
قال الجندي : كتبت إلى بعض فقهاء بلده اسأله عن حقيقة الأمر في أحوال فقهاء الجهة فكتب إلى ما عرض له وقت الكتاب ، وقال في حقه :
وما سميت سودا والعرض شائن * ولكنها أم المحاسن أجمعا
ثم قال : كانت بدايته وسلوكه طريقة العلم بإرشاد الحافظ أبي الدر جوهر بن عبد اللّه المعظمي المقدم ذكره ، وكان أهله قد رهنوه عند أبي الدر فربّاه وهذبه وجعله مع من عنده ومن يصله من الفقهاء ، فتفقه وتعلم العلم وأتقن القراءات ، والنحو ، واللغة ، والفقه ، وكتابه المعروف بالمستعذب يدل على ذلك .
وابتنى المذكور أولا مدرسته المذكورة أولا ، وقصده الناس من أنحاء اليمن للأخذ عنه ، وممن تفقه به جمهور بن علي بن جمهور « 2 » صاحب المذاكرة العربية في النحو ، وأبو الخير بن منصور الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، ويحيى بن إبراهيم بن محمد بن موسى من مدينة إب ، ومحمد وعبد اللّه ابنا سالم الأبيني ، ومحمد بن إبراهيم ، وعمر بن مفلح بن مهيوب ، وعبد اللّه ابن علي بن أبي عبد اللّه المرادي ( بقرية ) « 3 » تيثد من ناحية دلال ، وقدم إليه الإمام أبو محمد الحسن ابن محمد الصغاني ، فأخذ كل واحد منهما عن الآخر ما لاق له أخذه عنه ، وأخذ أولاده عن الصغاني أيضا .
هامش
( 1 ) ذي يعمد : هي اليوم قرية غير معروفة ، وكانت تقع في جبل الحريم من عزلة الأغابر من ناحية القبيطة من مخلاف الصلو من قضاء الحجرية وأعمال تعز . الأكوع : هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 2 / 809 .
( 2 ) جمهور بن علي بن جمهور : فقيه ، نحوي ، درس في مدرسة ابن بطال صاحب الترجمة ، الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 118 .
( 3 ) لعل الصواب من قرية .