الفضلاء من كان منهم ، ثم قال : وإذا كنت فاضلا ، فقد كتبت إليك بيتين ثم كتب إليه ما مثاله بهذا :
وما سائر قد يرى مقبلا * وطورا على خلقه القهقري
وليس له أرجل إن مشى * ويسبق كل الورى إن جرى
فلمّا وقف القاضي على وقفة أوقف عليها جماعة ممن يغشاه ممن يعرف بالفضل .
قال الجندي : فلم ينقل أن أحدا منهم أشار بجواب ، فوصل من أخبر الإمام أبا الحسن علي ابن أحمد الأصبحي بذلك في محضر جماعة ، فأعجبه اللسان ، وقال : ما أراه أراد بهما إلا النعمة .
وكان الفقيه أبو بكر بن محمد عمر هو الذي تولى تربية ابن أخيه المذكور ، ولم يتصلوا بالوزارة والقضاء الذي كانوا فيه إلا بعد أن تفقه بهذا محمد بن أحمد . وتعبد وحج وجاور في مكة وعرف الناس قدره ، ولم يكتسب شيء من الدنيا كما اكتسب أهله أجمعون ، ولا تزوج امرأة قط ، وكان إذا أشار على عمه أبي بكر أو عمه علي بشيء لم يخالفه .
وكان في أصحاب عمه جماعة يعترفون له بالصلاح وربما يفضلونه على عمه أبو بكر .
وكانت وفاته يوم الخميس التاسع عشر من ذي القعدة سنة اثني عشرة وسبعمائة ، شرب شربة فانطلقت بطنه ثم أعتصم وتوفي في التاريخ المذكور ودفن في الأجيناد مقبرة أهل تعز على قرب من مقبرة الإمام إبراهيم .
وتوفي عمه بعده بنصف شهر وذلك في ثالث الحجة من السنة المذكورة رحمة اللّه تعالى عليهم أجمعين .
« [ 981 ] » أبو عبد اللّه محمد بن أحمد با مسلمة
كان فقيها ، صالحا ، فاضلا ، عالما ، عاملا ، مولده بقرية الطرية « 1 » من أبين وأصله من الحضارم ، تفقه بأبين على ابن الرسول ، وعلى إبراهيم التهامي ، وإبراهيم بن الجرف .
هامش
( [ 981 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 444 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 2 / 47 ، الأكوع : هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 3 / 1260 .
( 1 ) قرية الطرية : سبق التعريف بها .