تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1794

مساهمون:

ص١٧٩٤
هذا الرجل خليقا إلا من أكل البر واللحم وشرب الخمر ، فسمع ذلك بعض من كان مع الفقيه ، فأخبر الفقيه بذلك فتبسم ، وقال : واللّه ما أعرف اسم الخمر إلا من الكتب . وهو أحد من حضر سماع صحيح مسلم في جامع الجند على الإمام سيف السنة ، وهو الذي خالف في جواب المسألة التي وردت عليهم ، وكان صورة المسألة يومئذ : في رجل اقتطع مال مسلم وحلف عليه ، أو أنه فعل شيئا حلف أنه ما فعله ؟ فأجاب الإمام سيف السنة أنه لا شيء على ذلك غير الكفارة ، ووافق على جوابه كافة الحاضرين يومئذ غير محمد بن أحمد الجماعي المذكور فإنه امتنع ، قال ابن سمرة : فلمّا كمل سماعه للكتاب ، كتب الإمام الإجازة لجميعهم غير محمد بن أحمد المذكور . قال الجندي : وهذا نقل لم أره يصح ، وإن صح فكيف عده فيمن سمع وأجازه ، ولا يظن بسيف السنة أنه بخلافه في مسألة أظنها اجتهادية يمتنع من حق وجب عليه لأمر محتمل ، فقد ذهب محمد بن أحمد إلى مذهب مالك وأراد بذلك حسم مادة الأيمان . فقد فعل ابن عباس ذلك إذ ثبت عنه أن رجلا سأله : هل للقاتل توبة ؟ فقال : لا ، ثم أتاه آخر فسأل عن ذلك فقال : نعم . فقيل له : كيف اختلف جوابك في مسألة واحدة ؟ فقال : رأيت في وجه الأول الشر فخشيت أن أجزته على ذلك ورأيت الثاني الندم فخشيت أن أقنطه ، فينبغي أن يسلك بمحمد ابن أحمد هذا المسلك . قال : وكان محمد بن أحمد فقيها ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وتفقه به جماعة منهم : محمد ابن جديل ، ومحمد بن كليب البحري ثم الخولاني ، وكلاهما من أهل سهفنة وأحمد بن عبد اللّه بن أسعد بن مسلم « 1 » القاضي ويعقوب بن يوسف بن سحارة من حضرموت . وسكن المخادر ولم أقف على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) أحمد بن عبد اللّه بن أسعد بن مسلم : لم أجد له ترجمة .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1794 | علي بن حسن الخزرجي