الأشرف الثاني إسماعيل كان سببا من أسباب الاتصال به « 1 » . ويمكن القول إلى أن هناك أكثر من سبب لقيام صلة بين السلطان الأشرف الثاني والخزرجي فإضافة إلى ما سبق ذكره من علاقة بسلفه السلطان الأفضل ، وندب الأشرف الثاني له بالحج نيابة عن والدته ، نجد أن الاهتمامات العلمية شكلت حجر الزاوية في بناء هذه العلاقة إذ عرف عن السلطان الأشرف إسماعيل وأسلافه من الرسوليين عنايتهم ورعايتهم للعلم والعلماء ، وتقريبهم لهم وخصهم بمجالسهم ، وكان الخزرجي في تلك الفترة قد ناهز السادسة والخمسين عاما ، وقد بلغ مرتبة مرموقة بين العلماء وخاصة في عنايته بالتاريخ والأنساب ، الأمر الذي شكل قاسما مشتركا في الاهتمامات العلمية بينه وبين السلطان الأشرف الثاني إسماعيل الشغوف بالتاريخ والأنساب ؛ مما جعله يدنيه منه ويخصه بمجالسه « 2 » . وكان من ثمرة هذه الصلة ظهور هذا الكتاب - طراز أعلام الزمن - بإشارة من السلطان الأشرف الثاني إسماعيل « 3 » . وكذا كان لغشيان الخزرجي مجالس السلطان وقربه من رجالات الدولة أثره في رصده لأدق الأحداث السياسية والعسكرية والحضارية في تاريخ الدولة الرسولية .
رابعا : مؤلفاته ، ووفاته :
خلف الخزرجي إرثا تأليفيا تميز بالكثرة والتنوع في تناول الموضوعات التاريخية ، وذلك مقارنة بسلفه من مؤرخي المدرسة التاريخية اليمنية . حيث غلب على العديد منهم تصنيف مؤلف أو اثنين « 4 » ، بينما قاربت مؤلفات الخزرجي نحو خمسة مؤلفات « 5 » . ويمكن إرجاع ذلك إلى الانصراف عن علم التاريخ وحماسة المؤلف لتاريخ موطنه ، والتي عبّر عنها
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم ( 230 ) .
( 2 ) انظر ترجمة رقم 231 ؛ عسيري ، الخزرجي ، وآثاره ، 73 .
( 3 ) انظر مقدمة الكتاب .
( 4 ) ومنهم ابن حاتم اليامي صنف كتاب : السمط الغالي الثمن ، والحمزي صنف كتاب : كنز الأخيار ، والجندي صنف كتاب : السلوك في طبقات العلماء والملوك .
( 5 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 138 .