الخزرجي في أكثر من موضع إلى أن اشتغاله بالتاريخ والتأليف فيه سببه : " ما رأيت من إهمال الناس لهذا الفن مع شدة احتياجهم إليه " « 1 » . والأمر الآخر حياة السعة التي عاشها المؤلف في العقدين الأخيرين من عمره في كنف سلاطين الدولة الرسولية ، وما ورد من إشارات إلى تملك الخزرجي للأراضي وبساتين النخل ، ومسامحة السلطان الأشرف الثاني إسماعيل له مسامحة أبدية في خراج أراضيه ونخله « 2 » . الأمر الذي هيأ للمؤلف صرف جلّ وقته للاشتغال بالكتب بحثا وتأليفا ؛ فكان هذا النتاج المتنوع والمميز .
ولقد واجه عدد من الباحثين المحدثين « 3 » بعض إشكاليات في نسبة بعض مؤلفات الخزرجي إليه دون سواه « 4 » ؛ ومرد ذلك إلى أمرين :
أولهما : تلك الصلة العلمية التي ربطت بين السلطان الأشرف الثاني إسماعيل ، وبين الخزرجي ، مما حدا بالأخير إلى نسبة بعض مؤلفاته إليه .
والآخر : عدم ورود أسماء مؤلفات الخزرجي تفصيلا عند من ترجموا له ، بل أشاروا إلى موضوعاتها « 5 » . ومن ذلك قول ابن حجر عن مؤلفاته : " وعمل لبلده تاريخا ، ولملوكها آخر ، وجمع أعيان بلده على الحروف . . . " « 6 » . وكعادة المؤرخين المتقدمين ، تناقل البعض هذه العبارات عن ابن حجر بنصها دونما تفصيل « 7 » . وبالعودة إلى السبب الأول يمكن القول أن الخزرجي
هامش
( 1 ) انظر المقدمة .
( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 150 .
( 3 ) إسماعيل الأكوع ، الخزرجي مؤرخ اليمن ومؤلفاته ، مجلة العرب ، ج 1 ، 2 ، السنة 12 ، ( 1397 ه ) 116 - 123 ؛ أيمن فؤاد سيد ، حول العسجد المسبوك ، مجلة العرب ، مج 5 ، ( ذو القعدة 1390 ه ) ، 950 - 956 ؛ حمد الجاسر ، الخزرجي المؤرخ ؛ مجلة المنهل ، مج 6 ، ع 5 ، ( 1365 ه ) ، 208 ، 209 ؛ الملك الأشرف ، العسجد المسبوك ، 14 - 24 ؛ عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 101 - 123 .
( 4 ) انظر ترجمة رقم 230 .
( 5 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 96 .
( 6 ) ذيل الدرر ، 203 .
( 7 ) السخاوي ، الضوء ، 5 / 210 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، 6 / 190 .