أما مبلغ شهرة الخزرجي ، وعلو مكانته ففي اشتغاله بالتاريخ ، إذ وصف بالشيخ المؤرخ « 1 » ، كما أطلق عليه مؤرخ اليمن « 2 » ، وقد نعته آخرون بمؤرخ الدولة الرسولية « 3 » . وذلك لما خلّف من إرث تأليفي تميز بالغزارة ، والتنوع ، وشمل التاريخ السياسي والحضاري وتاريخ الرجال .
- صلة الخزرجي بسلاطين الدولة الرسولية :
زاد من مكانة الخزرجي ورفعة شأنه تلك الصلة التي ربطته بسلاطين الدولة الرسولية ، والتي بدأت فيما يبدو منذ عصر السلطان الملك الأفضل عباس ( ت 778 ه / 1376 م ) حيث كان الخزرجي متولي أمر عمارة وزخرفة المدرسة الأفضلية بتعز « 4 » ، وعمره آنذاك ثلاثا وثلاثون سنة « 5 » . وأخذت هذه العلاقة تترسخ مع مرور الوقت حتى غدا الخزرجي يغشى مجالس السلطان الأفضل « 6 » ، ويبدو أن هذا كان في أواخر عهد السلطان حيث أورد قصيدة مطولة في رثاء السلطان الأفضل « 7 » . ولقد توثقت هذه العلاقة وترسخت في عهد السلطان الأشرف الثاني إسماعيل بن الأفضل ، حينما توسم في الخزرجي الدين والعلم والأمانة فأوكل إليه أمر الحج عن والدته ، وكان ذلك سنة ( 784 ه / 1382 م ) فنهض الخزرجي بهذه المهمة ، وعند عودته كافأه السلطان الأشرف الثاني وأجزل له العطاء ، وفي هذا يقول الخزرجي : " ولما رجعت من الحج والزيارة سامحني في خراج أرضي ونخلي يومئذ ، مسامحة ، مستمرة ، مؤبدة ، مستقرة . " « 8 » . ويشير الخزرجي إلى أن ندبه لهذه المهمة من قبل السلطان
هامش
( 1 ) البريهي ، صلحاء اليمن ، 290 ؛ ابن حجر ، المجمع المؤسس ، 3 / 181 ؛ السخاوي ، الضوء ، 5 / 210 .
( 2 ) ابن حجر ، ذيل الدرر ، 203 .
( 3 ) الحبشي ، حياة الأدب ، 127 ؛ عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 396 .
( 4 ) البريهي ، صلحاء اليمن ، 291 .
( 5 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 115 ، حيث كان البدء في العمارة سنة ( 765 ه / 1363 م ) .
( 6 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 71 .
( 7 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 136 .
( 8 ) العقود ، 2 / 150 .