باهر ذلك الفضل كيف تصرفت به أحكام المسير والمقام ، وبواعث [ الحنين ] « 1 » تعاطيه كأساتها دراكا ، ومترنم الوجد ينشد في صفات حاله خصوصا لا اشتراكا .
ما بدا لي شخص ولا سمعت * أذناي حسا إلا حسبتك ذاكا
وإذا مددت عيني إلى غي * يرك مثلت دونه فأراكا
فالشغف يتصرف في سره وإعلانه ، والحنين يصرف عنان قلبه تصريف الفارس فصل عنانه ، وهو يدافع الوجد عن نفسه مدافعة الماجد الأوحد الكريم ، ويغالط من الشوق ما قد ألظّ به إلظاظ الغريم ، ويتحمل وكيف التحمل للهايم ، ويتجلد وأين التجلد للصادي الحائم ، ولم يزل متحليا بهذه الحال ، متحملا من أعبائها ما لم تحمله الجبال ، إلى أن ورد إلى بلاد اليمن ، ويسر له من الفتوح بها ما أجرى اللّه من العوائد المألوفة فيه ومنّ ، وعلم أن [ من ] « 2 » ذلك عنوان ما شمله من ميامن آثار سعادته وإسعاده ، وأن ما وصل إليه من النصر إنما هو ببركات من إيجاده وإمداده ، وهو في أثناء ما يباشره من تدبير العساكر ، ويراوحه من الكلف المتوجهة ، ويباكر ، ويبسم داره من حصيات الحصون ، ويروح اللحظ من محاسن عقائل العز المصون ، لا يخلو من شوق يكدر الجوانح ، وارتياح يغدو به القلق ويراوح ، وجفن مباين « 3 » الاغتماض ، وقلب متقلب على الجمر والإتماض « 4 » إلى أن وردت الكتب الشريفة ، خافقة ذوائب الأعلام ، متهللة ثغور الابتسام ، مبشرة بما فتح اللّه به على المسلمين والإسلام ، استفتاح المقام العالي خلد اللّه ملكه لبلاد الشام ، ونفوذ كلمته في الخاص « 5 » والعام ، فأخذه
هامش
( 1 ) جاء في الأصل : الحسن ، والمثبت من م .
( 2 ) إضافة من م ، لاستقامة النص .
( 3 ) جاء في م : مثابر .
( 4 ) جاء في م : الارتماض .
( 5 ) زاد في م : الخاص منها والعام .