بكر بن أحمد العندي أن يجاوب عنه إلى أخيه ويستأذنه في الوصول إلى الجناب ، فأنشد هذه القصيدة وأتبعها بالرسالة الفريدة فقال « 1 » :
لولا محلك في قلبي وأفكاري * ما رنّح الشوق أعطافي وتذكاري
ولا التفت إلى مصر وساكنها * وقد تعوضت عن مصر بأمصار
ولا حنيت لأرض الشآم وإن * كانت مطالع أوطاني وأقطاري « 2 »
ولا شجتني كتب منك واردة * تجل أخطارها في عظم أخطار
سحارة اللحظ « 3 » والمعنى ونشأت « 4 » * بسحر بابل عن إنشاء أسحار
ولا ترنمت والأشواق تهزج بي * لبارق من نواحي أرضكم سار
يا بارق الشام ما الأوطان من يمن * أوطان شجوي ولا الأوطار أوطار
ما الدار إلا دمشق والمنى حلب * والسؤل مصر وفي الزوراء مزدار « 5 »
تلك المنازل لا لحج ولا عدن * ولا زبيد ولا أكتاف تعشار
هذا على قدر أنّ الملك في يمن * عال ولكنّه من دون مقدار
وقد أبدت الملوك المنتمين به * واقتدتهم قود إذلال وإصغار
لكنّه مذ أتتني الكتب تظهر من * إضمار شوقك ما يخفيه إضماري
ومخبرات بفتح الشام هيج لي * ما أعربت عنه من شوق وأخباري
وزادني أسفا جر الجيوش ولم * أجرر بها ذيل عالي النقع جرار
هامش
( 1 ) الخزرجي ، العسجد ، 152 ؛ وأورد الشامي بعضا منها . انظر : تاريخ اليمن الفكري ، 3 / 17 .
( 2 ) جاء في م : وأوطاري .
( 3 ) جاء في م : اللفظ .
( 4 ) جاء في م : وما نشأت .
( 5 ) جاء في العسجد : مدراري ، انظر : 152 ، وأراد بالزوراء مدينة بغداد .