تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أنه قد شهد في أواخر القرن الثامن الهجري ذيوع أفكار ابن عربي « 1 » وتصوفه الفلسفي القائم على الحلول ووحدة الوجود « 2 » . ولقد راجت أفكار ابن عربي ووجدت لها دعاة في مدينة زبيد أمثال إسماعيل الجبرتي ( ت 806 ه / 1403 م ) « 3 » ، وأحمد بن أبي بكر الرداد ، ( ت 821 ه / 1418 م ) « 4 » . وبعض أتباعهم ، ورغم قلة هذه الفئة إلا أن لهم من النفوذ ما مكنهم من استمالة السلطة الحاكمة ومنهم السلطان الناصر أحمد ( ت 827 ه / 1423 م ) الذي أسند منصب القضاء الأكبر لأحمد بن أبي بكر الرداد « 5 » . وإزاء جهر هؤلاء بهذه الأفكار والدعوة لها ، نهض عدد من فقهاء زبيد لمواجهة هذه الأفكار والإنكار على دعاتها بالمناظرات ، وتدوين المؤلفات في بيان بطلان هذه المعتقدات « 6 » ودار صراع بين المتصوفة والفقهاء ، استعان المتصوفة فيه بالسلطة ، فأوذي عدد من الفقهاء ومن بينهم الفقيه أحمد بن أبي بكر الناشري ، ( ت 815 ه / 1412 م ) « 7 » ، والفقيه إسماعيل
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن محمد الطائي ، المعروف بابن عربي ، صاحب التصانيف في التصوف ، وصفه البعض بقوله شيخ سوق ، مقبوح ، كذاب . صنف كتاب الفصوص وأودعه مقولته في الحلول . توفي سنة ( 638 ه / 1240 م ) . انظر : محمد بن أحمد الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، تحقيق ، شعيب 16 / 347 . ( 2 ) عن فكرة الحلول ووحدة الوجود والاتحاد عند الصوفية وبطلانها والرد عليها . انظر : الجوير ، الردود العلمية ، 265 - 303 . ( 3 ) انظر ترجمة رقم : 222 . ( 4 ) انظر ترجمة رقم : 67 . ( 5 ) الحسين بن عبد الرحمن الأهدل ، تحفة الزمن بذكر سادات اليمن ، الجزء الثاني ، 1303 ه ، 2 / 274 . ( 6 ) ومن أشهر هذه المؤلفات كتاب كشف الغطاء للحسين بن عبد الرحمن الأهدل ، وقد صدر بتحقيق أحمد بكير محمود . وكذا ما جاء في قصائد للفقيه ابن المقري . انظر : أبو زيد ، ابن المقري حياته وشعره ، 194 - 201 . ( 7 ) انظر ترجمة رقم : 65 .