اللافت للمستعرض للحركة العلمية في اليمن في العصر الرسولي حرص السلاطين على طلب العلم والسماع على كبار العلماء ، ومطارحة العلماء ومناجزتهم في ميدان التأليف ، بل سبر أغوار علوم ندر التأليف والبحث فيها كالطب والصيدلة والبيطرة والزراعة والفلك « 1 » .
وتشير المصادر إلى حرص السلاطين على السماع على العلماء المبرزين ، إذ ورد أن السلطان المنصور عمر ، أخذ في الفقه واللغة على الفقيه محمد بن مضمون بن أبي عمران ( ت 633 ه / 1235 م ) « 2 » . وسمع الحديث على الفقيه محمد بن إبراهيم الفشلي ( ت 661 ه / 1262 م ) « 3 » .
وسار السلاطين من بعده على هذا المنهج في طلب العلم إذ لا تكاد تخلو سيرهم من سماع وتلقي على كبار علماء العصر في اليمن وخارجه « 4 » . ويصف الخزرجي السلطان المظفر يوسف بقوله : " كان مشتغلا بالعلم ، أخذ من كل فن بنصيب « 5 » ، ومن شيوخه في مكة القاضي إسحاق بن أبي بكر بن محمد الطبري ( ت 670 ه / 1271 م ) « 6 » ، ومحدث الحرم المحب الدين اللّه أحمد بن عبد اللّه الطبري ، ( ت 694 ه / 1294 م ) « 7 » ولقد أدرك المؤلف وعايش عهد عدد من السلاطين ، ممن عرف حرصهم على تلقي العلم ، فالسلطان المجاهد علي ( ت 764 ه / 1265 م ) أخذ في النحو عن الأديب عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني
هامش
( 1 ) راجع في هذا : عبد اللّه بن محمد الحبشي ، حكام اليمن المؤلفون والمجتهدون ، 110 ، 115 ، 123 ، 149 ، 156 ، 169 .
( 2 ) الجندي ، السلوك ، 1 / 459 ، 460 ؛ ترجمة رقم :
( 3 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 29 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 2 / 521 .
( 4 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 79 ؛ الفاسي ، العقد الثمين ، 3 / 292 ، 293 .
( 5 ) العقود ، 1 / 233 .
( 6 ) الفاسي ، العقد الثمين ، 3 / 292 ، 293 .
( 7 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 79 ؛ وانظر ترجمة رقم : 104 .