تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ومن جهة أخرى شهد عصر المؤلف رواجا وانتشارا للتصوف والصوفية « 1 » . وتلك بلية عمت وطمت أرجاء الدولة الإسلامية آنذاك ، أصابتها بالجمود وعطلت قدراتها ، وارتكنت الأمة إلا من رحم اللّه للتصوف وطرقه البدعية . ولا يعرف التاريخ الحقيقي لوصول نحلة التصوف إلى اليمن ، وإن كان هناك من الباحثين من يرى أن انتشار التصوف في اليمن كان في القرن السابع الهجري « 2 » أو قبل ذلك . بيد أن هناك من الشواهد ما يفيد أن التصوف عرف طريقه إلى اليمن منذ القرن السادس الهجري « 3 » . أي في الوقت الذي شهد التطور الفعلي للطرق الصوفية الأكثر تنظيما وانتشارا في كافة أقاليم العالم الإسلامي « 4 » . ولقد ساعدت الدولة الرسولية ومن قبلها الدولة الأيوبية على نشر التصوف من خلال إقامة الأربطة والزوايا ، واستمالة رجالات التصوف وكسب ودهم « 5 » ، وذلك من باب الاستعانة بالقوى ذات النفوذ الروحي والاجتماعي لتوطيد نفوذهم في حكم البلاد « 6 » . ورغم ما شاع عن التصوف في اليمن من مصطلحات وأذكار وبدع في العبادات ، وتقديس للأشخاص وإحاطتهم بهالات مزعومة من نسيج الكرامات وخوارق العادات « 7 » ؛ إلا
هامش
( 1 ) التصوف : تعددت تعريفات التصوف عند الصوفية أنفسهم ، وذهب البعض إلى وصفه بالزهد وقد نبه ابن الجوزي إلى خلاف ذلك بقوله : التصوف مذهب معروف يزيد على الزهد ، ويدل على الفروق بينهما أن الزهد لم يذمه أحد ، وقد ذموا التصوف . انظر : عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ، تلبيس إبليس ، 165 ؛ إحسان الهي ظهير ، التصوف ، 36 - 39 . ( 2 ) أحمد بن محمد الشامي ، تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي ، 3 / 313 . ( 3 ) عمارة ، تاريخ اليمن ، 185 ؛ العبادي ، الحياة العلمية في زبيد ، 76 . ( 4 ) د . محمد بن أحمد الجوير ، الردود العلمية في دحض حجج وأباطيل الصوفية ، 54 . ( 5 ) البريهي ، صلحاء اليمن ، 298 ، 299 ؛ عبد اللّه محمد الحبشي ، الصوفية والفقهاء في اليمن ، 132 ، 133 . ( 6 ) محمد بن أحمد العقيلي ، التصوف في تهامة ، 90 . ( 7 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 157 ، 176 ، 302 ؛ العقيلي ، التصوف في تهامة ، 65 ، 77 .