ابن المقرئ ( ت 837 ه / 1433 م ) « 1 » . ومنعوا من الفتوى والتعرض لأفكار ابن عربي ، وهوجمت دورهم ، وتتبعهم الجند للقبض عليهم « 2 » .
ولم تخمد هذه الفتنة إلا بعد وفاة السلطان الناصر أحمد ، وتولي ولده السلطان المنصور عبد اللّه سنة ( 827 ه / 1423 م ) وهو المشهور بمحاربته للبدع ، فناصر الفقهاء واستتاب المتصوفة وصادر زعامتهم ، وأصدر الفقهاء منشورا بفتوى شرعية تحكم بردة من ارتضى مقالات ابن عربي ، وإقامة حكم الردة بحقه ، وعرضت الفتوى على السلطان المنصور فصادق عليها ، ودعي من بقي من زعامات الصوفية الفلسفية إلى مجلس القضاء للتوبة من مقولته والبراءة منها ، ودونت توبته في منشور وتليت على منابر المساجد « 3 » .
ثالثا - الحياة العلمية :
ازدهرت الحياة العلمية في اليمن خلال العصر الرسولي ، وأضحت المدن اليمنية مقصدا لرحلة علماء العصر من كافة الأمصار . كما نشطت حركة التأليف ، وانتشرت المدارس في المدن والقرى ، ولقد بلغ عدد دور العلم من مساجد ومدارس في مدينة زبيد وحدها في عصر المؤلف مائتين وبضعا وثلاثين موضعا « 4 » . ولا شك أن مثل هذا العدد له مدلولاته من حيث تنوع العلوم التي تدرس ، وعدد المدرسين والطلاب .
- مظاهر العناية بالحركة العلمية :
أولى السلاطين الرسوليون العلم وأهله جلّ عنايتهم ، وهذا أمر يبدو غير مستغرب على حكام كان لهم يد ومشاركة في العلم طلبا على يد العلماء ، وتصنيفا للمؤلفات . ولعل من
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم : 228 .
( 2 ) الأهدل ، تحفة الزمن ، 2 / 275 ؛ الحبشي ، الصوفية والفقهاء ، 142 .
( 3 ) الأهدل ، كشف الغطاء ، 222 ؛ الحبشي ، الصوفية والفقهاء ، 159 ، 160 ، العبّادي ، الحياة العلمية في زبيد ، 212 .
( 4 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 203 .