تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
عمران المجتمع . قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
« 1 » . ولو عرضنا الفئات أو شرائح المجتمع باليمن آنذاك ؛ لبرزت فئة السلاطين والأمراء في مقدمة هذه الشرائح ، ثم شيوخ وزعماء القبائل « 2 » إذ درج السلاطين الرسوليون عند تولي أحدهم للسلطة على الحرص على أخذ البيعة من شيوخ القبائل . ومن هذه الشريحة أيضا الزعامات المذهبية ومنهم الأشراف الزيدية ، وقد حظي الموالون منهم للدولة الرسولية بالمكانة الاجتماعية والمناصب القيادية « 3 » . ثم فئة الأعيان ، والعلماء الذين عبّر عنهم الخزرجي بالفقهاء « 4 » . وأخيرا الفئة الدنيا من الفلاحين والصنّاع والعامة ، وقد عانت هذه الشريحة من عسف وجور بعض الولاة والضامنين فيما يتعلق بالمفروض على الأراضي ومحاصيلها على النخل بوادي زبيد ، مما جعلهم في حال شكوى للسلاطين مما نزل بهم « 5 » . وربما نفد صبرها في بعض الأحيان ، فقد شهدت مدينة زبيد خروج فئة من العامة تعرف بالعوارين « 6 » . وذلك سنة ( 771 ه / 1369 م ) عملت على إشاعة الفوضى ، ونهب الدور ، وقتلت نائب السلطان بالمدينة « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية 165 . ( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 194 ، 2 / 142 ؛ عبد اللّه الحبشي ، حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول ، 46 . ( 3 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 232 ؛ الجندي ، السلوك ، 2 / 87 . ( 4 ) العقود ، 2 / 123 . ( 5 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 234 ؛ الحبشي ، حياة الأدب اليمني ، 32 . ( 6 ) العوارون : قيل المقصود بهم أهل الفساد من العوام ، وربما اشتقت من لفظة : العور أي الرّدئ السيرة . وتذكر المصادر أنهم جماعة تأتمر برئيس لها . انظر : الخزرجي ، العقود ، 2 / 123 ؛ المعجم الوسيط ، 2 / 636 . ( 7 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 44 ، 124 .