وقد انقسمت هذه القبائل إلى بطون وعشائر توزعت في أنحاء اليمن وخارجه . ويتطلب سياق الحديث تسليط الضوء على عناصر المجتمع بمدينة زبيد ، مدينة المؤلف حيث عاش جلّ حياته ، وفيها كانت وفاته .
فمدينة زبيد إحدى كبريات مدن تهامة اليمن ، وكانت تعد المدينة الثانية من حيث الأهمية السياسية في العصر الرسولي ، إذ كانت مشتى السلاطين الرسوليين « 1 » ، شيدوا فيها عددا من القصور والبساتين . ويتألف مجتمعها - في عصر المؤلف - من قبيلة الأشاعرة وبطونها المتفرقة في وادي زبيد ، مع فروع من قبائل أخرى من همدان وخولان وعك « 2 » .
وقد أشار ابن المدهجن إلى تركيبة المجتمع الزبيدي في القرن التاسع الهجري بقوله : " مدينة زبيد هي للأشعريين وأما اليوم . . . فبزبيد أخلاط كثيرة . . " « 3 » ثم أخذ في تعداد أبرز الأسر في زبيد ومنهم : بنو الناشري ، وبنو العقيلي الجبرتي ، وبنو الرداد ، وبنو الهتار ، وبنو المزجاجي ، وبنو الحكمي ، وبنو العلوي ، وبنو الخزرجي ، وبنو الجنيد ، وبنو الخطاب ، وبنو الحضرمي ، وبنو الموزعي ، وبنو النقاش ، وبنو بصيبص ، وبنو الشرجي .
وإلى جانب هذه البطون العربية وجدت باليمن أجناس أخرى منهم : الأكراد وقد استوطنوا في وادي ذؤال ، ومدينة ذمار « 4 » . ويذهب عدد من الباحثين إلى أن وصول الأكراد إلى اليمن كان إبان وصول الحملة الأيوبية . سنة ( 569 ه / 1173 م ) « 5 » . وهذا القول وإن كان صائبا في عمومه إلا أن هناك ما يفيد بقدوم الأكراد قبل ذلك ، إذ يشير عمارة إلى
هامش
( 1 ) أحمد بن فضل اللّه العمري ، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، 36 .
( 2 ) الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 96 ، 97 .
( 3 ) محمد بن علي بن المدهجن ، رسالة في أنساب القبائل التي سكنت مدينة زبيد ، 870 ه .
( 4 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 319 .
( 5 ) عليان ، دولة بني رسول ، 226 ؛ د . حسين بن عبد اللّه العمري ، الأمراء العبيد والمماليك في اليمن 39 .