وسار أهل اليسار ، والأعيان حذو السلاطين في بناء الدور الفخمة والمباني الأنيقة ، واتخاذ الخدم والعبيد « 1 » ، ولكن هذا لا يمكن إطلاقه على سائر فئات المجتمع . فمناطق تهامة اليمن - حيث عاش المؤلف - تميزت دورها بالبساطة في البناء واستخدم فيها الأجر واللّبن ، وزخرفت بالجص « 2 » ، والبعض استخدم في بنائها الخوص « 3 » .
ولقد أنكر بعض الفقهاء على السلاطين اتخاذهم لهذه القصور مقارنة بأحوال الرعية ، ومن ذلك تلك القصيدة التي نظمها الفقيه أحمد بن علوان « 4 » ومنها :
يا ثالث العمرين افعل كفعلهما * وليتفق فيه منك السر والعلن
عار عليك قصور مشيدة * وللرعية دور كلها دمن « 5 »
- الملابس والأطعمة :
تنوعت الملابس في اليمن تبعا لتنوع جغرافية المكان فغالب أهل الجبال ذات الطبيعة الباردة كان ملبسهم من الصوف والكتان . أما أهل تهامة فغالب لبسهم القطن والحرير ، وقلنسوات للرأس من خوص النخيل « 6 » .
وتتميز الملابس تبعا للثراء فالسلاطين والأمراء لبسوا أقبية « 7 » ضيقة الأكمام ، مزندة
هامش
( 1 ) ابن فضل اللّه العمري ، مسالك الأبصار ، 45 .
( 2 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 110 .
( 3 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 141 ، والخوض هو من جذوع النخل
( 4 ) انظر ترجمة رقم : 111 .
( 5 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 146 .
( 6 ) يوسف بن يعقوب المعروف بابن المجاور ، صفة بلاد اليمن ومكة المعروف بتاريخ المستبصر ، تصحيح أوسكر لوفغرين ، 68 ، 188
( 7 ) القباء : من ملابس البدن الخارجي للرجال ، وهو من الملابس الرسمية لرجال الدولة ، وهو رداء طويل ، مفتوح عند الرقبة ، وأكمامه ضيقة . وقد تكون مشقوقة . انظر : د . صلاح حسين العبيدي ، الملابس العربية في العصر العباسي ، 280 ، 283 .