أن الملك النجاحي جياش « 1 » كان قد استعان بهم في حربه ضد الصليحيين ثم اقطعهم في وادي ذؤال ، وكان ذلك في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري « 2 » .
أما المماليك - من أتراك وشركس وصقالبة - فقد استوطنوا المدن الخاضعة لسلطان الرسوليين ، وكان الرسوليون قد استكثروا من جلب المماليك وألحقوهم بالجندية مما جعل ابن فضل اللّه العمري يصف الجيش الرسولي بقوله : " وغالب جنده من الغرباء " « 3 » .
ومن الأجناس أيضا الأحباش والزنج ، وكان تواجدهم في مدن وقرى تهامة اليمن ومنها زبيد . ولقد أكثر الزياديون من جلب الأحباش ، واستخدموهم كرقيق وجنود في الجيش ، وتدرج بعضهم في مناصب الدولة حتى نال الإمارة والوزارة ، ثم انفرد الأحباش بحكم زبيد في دولتهم المعروفة بالدولة النجاحية « 4 » .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأجناس قد انصهرت في عموم مجتمع اليمن ، وأخذت أدوارها في تقلد المناصب والوظائف ، وأصبح لها أثرها في جميع مناحي الحياة العامة . ولكن مع هذا كله لا يمكن تجاهل السنن الربانية في حركة المجتمع وعمرانه والمنسحبة على كافة عناصر مجتمع اليمن من عرب وأجناس أخرى .
فالمجتمع اليمني في عصر المؤلف مثله كباقي المجتمعات في أقاليم الدولة الإسلامية لم يخل من شرائح أو فئات قبلية وعرقية ومذهبية وحرفية وعامة ، برز التفاوت والتفاضل بينها ، وهو أمر يبدو طبيعيا ، فمن غير المسلم قيام المجتمع على فئة أو شريحة واحدة ، إذ لا بد من تعدد الفئات والشرائح ، لتنهض كل شريحة بما يسرت له من وظائف ، وبهذا تتكامل الأدوار وتتكاتف في
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم : 275
( 2 ) عمارة بن علي المذحجي اليمني ، تاريخ اليمن المسمى المفيد في تاريخ صنعاء وزبيد ، 173 ، 174 .
( 3 ) مسالك الأبصار ، 38 .
( 4 ) عمارة ، تاريخ اليمن ، 75 ، 110 .