- مظاهر الحياة الاجتماعية :
شهد المجتمع اليمني في عهد الدولة الرسولية رخاء في العيش ، وازدهارا شمل مناحيه العمرانية والاقتصادية لا سيما في المدن الكبرى البعيدة نوعا ما عن النزاعات والاضطرابات .
فشيدت القصور والمساجد والمدارس ، والمرافق العامة ، ورصفت دروب بعض المدن بالأجر « 1 » .
ولقد اشتهر عن السلاطين الرسوليين شغفهم ببناء القصور الفخمة ، المبالغ في مساحاتها وزخرفتها ، وإحاطتها بالحدائق والبساتين ، حتى أنهم يستقدمون الصناع المهرة من مصر والشام . والملفت في الأمر أن السلطان قد يشيد أكثر من قصر في مدينة واحدة ، فالسلطان المؤيد بن المظفر شيد قصر " المعقلي " بتعز وكان غاية في الصنعة والإتقان « 2 » ، ثم شيد قصر المنتخب في " بستان صالة " بتعز « 3 » . كما شيد قصرا آخر بمدينة زبيد « 4 » .
ولم يكن السلطان المؤيد بدعا في هذا الأمر فتشير المصادر إلى تشييد السلطان الأشرف الثاني إسماعيل بن الأفضل لعدد من القصور في زبيد « 5 » ومدن أخرى « 6 » . ولعل هذا يؤكد ما قاله ابن فضل اللّه العمري عن شغف الرسوليين بالعمارة حين وصف السلطان المجاهد بقوله : " وهذا الملك لا ينزل في أسفاره إلا في قصور مبنية له في منازل معروفه من بلاده ، فحيث نزل في منزلة وجد بها قصرا مبنيا ينزل به " « 7 » . ويبدو أن هذا الشغف بالبناء يمكن عزو بعضه إلى محاولة الرسوليين محاكاة سلاطين الدولة المملوكية في مصر في كافة المناحي ومنها المعمارية « 8 » .
هامش
( 1 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 97 ، 108 .
( 2 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 251 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 311 .
( 3 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 255 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 313 .
( 4 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 270 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 329 .
( 5 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 143 ، 201 ، 225 ؛ ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 100 .
( 6 ) مجهول ، تاريخ الدولة الرسولية ، 203 ؛ علي بن علي بن حسين ، الحياة العلمية في تعز في عصر بني رسول ، رسالة ماجستير ، جامعة أم القرى ، مكة ( 1414 ه / 1994 م ) ، 1 / 106 .
( 7 ) مسالك الأبصار ، 38 .
( 8 ) ابن فضل اللّه العمري ، مسالك الأبصار ، 37 .