الأمن مما حدا بجماعة من أمراء الجند إلى خلعه وتولية عمه السلطان الملك الظاهر يحيى بن إسماعيل وذلك في جمادى الآخرة سنة ( 831 ه / 1427 م ) « 1 » ورغم محاولات السلطان الظاهر وعمله على استرداد هيبة الدولة إلا أن الأوضاع كانت قد وصلت إلى مرحلة جعلت محاولاته ليست ذات أثر ، وفي غمار هذه الأحداث المتردية توفي السلطان الظاهر في أواخر رجب من سنة ( 842 ه / 1438 م ) . فولي أمر السلطنة بعده ابنه السلطان الملك الأشرف الرابع إسماعيل « 2 » . الذي جعل جلّ اهتمامه صوب القبائل الخارجة في تهامة إلا أن مواجهته لهم لم تسفر عن أي تقدم يذكر « 3 » . ولم تدم سلطنته طويلا إذ توفي في شهر شوال سنة ( 845 ه / 1441 م ) « 4 » . وبوفاته دخلت الدولة مرحلة الانهيار الفعلي فولي الأمر من بعده عدة سلاطين « 5 » عجزوا عن مواجهة الأحداث وحفظ كيان الدولة ، فزادت ثورات القبائل ، واتسع نفوذ أمراء الجند من المماليك في التدخل في تولية السلاطين وعزلهم ، يضاف إلى ذلك بروز قوى سياسية جديدة في الساحة اليمنية تمثلت في الأمراء بني طاهر « 6 » الذين استغلوا الظروف الآنفة الذكر ، وضعف وانقسام البيت الرسولي ، فهاجموا آخر السلاطين الرسوليين المؤيد الثاني حسين بن الأشرف حيث مقامه في عدن في أواخر شهر رجب من
هامش
( 1 ) مجهول : تاريخ الدولة الرسولية ، 209 ؛ ابن الديبع ، قرة العيون ، 393 .
( 2 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 112 ؛ المقريزي ، السلوك ، 12 / 1105 .
( 3 ) ابن الديبع ، قرة العيون ، 400 ؛ عبد العال ، بنو رسول ، 237 .
( 4 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 114 ؛ الطيب بن عبد اللّه بامخرمة ، قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر ، 3 / 704 .
( 5 ) ابن الديبع ، قرة العيون ، 402 ، بامخرمة ، قلادة النحر ، 3 / 713 - 715 .
( 6 ) بنو طاهر : أسرة يمنية وقيل قرشية يتصل نسبها ببني أمية ولا يصح . وتنسب هذه الأسرة إلى طاهر بن معوضة بن تاج الدين ، ومساكنهم بلدتي المقرانة وجبن بمخلاف رداع . انظر : ابن الديبع ، قرة العيون ، 405 ؛ عبد العال ، بنو رسول وبنو طاهر ، 245 - 247 .