كما عمل السلطان الناصر على تأديب والي جازان حينما امتنع عن دفع المفروض عليه فخرج على رأس حملة سنة ( 813 ه / 1410 م ) فوصل جازان والزم أميرها بدفع المستحق عليه ولاء للرسوليين ، وأقره على إمارته « 1 » .
ولم يخل عهد السلطان الناصر كسابقيه من سلاطين الرسوليين من أطماع المنافسين من أبناء البيت الرسولي في السلطة فتشير المصادر إلى ثورة أخيه الأمير الحسين بن الأشرف إسماعيل « 2 » ، وإلى ثورة في زبيد قام بها محمد بن أبي القاسم بن نجاح الأشعري وذلك سنة ( 806 ه / 1403 م ) « 3 » ، ولكن الناصر تمكن من التصدي لهذه الحركات ووأدها في مكانها .
وبوفاة السلطان الناصر أحمد سنة ( 827 ه / 1423 م ) يمكن القول بأن الدولة الرسولية قد دخلت مرحلة الضعف والانهيار ، إذ ولي الأمر بعده سلاطين ضعفاء ، وأصبح للمماليك وأمراء الجند كلمتهم في تولية السلاطين وعزلهم ، وتسيير أمور الدولة « 4 » . وباتت الفرصة أكثر اتساعا للخارجين على سلطان الدولة من القبائل والقوى المحلية ، إضافة إلى احتدام الصراع بين أبناء البيت الرسولي على السلطة « 5 » .
فبعد وفاة السلطان الناصر تولى الحكم بعده ابنه السلطان الملك المنصور عبد اللّه بن أحمد ابن إسماعيل ، إلا أنه لم يعمر طويلا إذ وافته المنية في ربيع الآخر من سنة ( 830 ه / 1426 م ) « 6 » . فقام بالأمر بعده أخوه السلطان الملك الأشرف الثالث إسماعيل بن أحمد ، ولصغر سنه ناب عنه في تصريف الأمور جماعة من أعيان الدولة ، فاختلت الأمور واضطرب
هامش
( 1 ) مجهول ، تاريخ الدولة الرسولية ، 161 ؛ ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 103 .
( 2 ) مجهول : تاريخ الدولة الرسولية ، 194 ؛ الفيفي ، السلطان الناصر ، 73 .
( 3 ) مجهول : تاريخ الدولة الرسولية ، 137 ؛ ابن الديبع ، قرة العيون ، 391 .
( 4 ) مجهول : تاريخ الدولة الرسولية ، 209 ؛ عبد العال ، بنو رسول وبنو طاهر ، 233 .
( 5 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 114 ؛ عليان ، دولة بني رسول ، 52 .
( 6 ) ابن الديبع ، قرة العيون ، 392 ؛ ابن تغري بردي ، الدليل الشافي ، 1 / 382 .