أما الخطر الزيدي فقد وصل إلى تهامة اليمن وبات بمقدور الحملات العسكرية محاصرة مدن تهامة ، ودخول عدد منها كحرض والمهجم والمحالب وذلك سنة ( 791 ه / 1389 م ) ، وطرد عمال الرسوليين « 1 » . وكان لهذه الأعمال أثرها على الرسوليين فعملوا على تحصين المدن الهامة في تهامة ومنها : زبيد « 2 » ، ثم إرسال الحملات لاستعادة نفوذهم على المدن التي دخلتها قوات الزيدية « 3 » .
وهكذا أخذ الصدام مع الزيدية طابع الإغارة وحصار المدن ، ولم تهدأ تلك المناوشات إلا بوفاة الإمام الزيدي الناصر صلاح الدين محمد بن علي بن محمد بن علي سنة ( 793 ه / 1391 م ) « 4 » بسبب الصراع الذي احتدم بين الزيدية أنفسهم عقب وفاته حول الإمامة ، مما أتاح لعدد من القوى القبلية التخلص من النفوذ الزيدي والانضمام لسلطان الدولة الرسولية « 5 » .
وتجدر الإشارة إلى أن السلطان الأشرف إسماعيل لم يتوقف عند منازلة الزيدية في تهامة بل كانت له محاولات عدة في استعادة نفوذ الدولة على أجزاء من اليمن الأعلى وخاصة مخلاف جعفر « 6 » ، فسير عددا من الحملات نتج عنها إخضاع بعض الحصون والقوى القبلية هناك لكنها لم تلبث أن تترع يدها من الطاعة في كل سانحة « 7 » .
هامش
( 1 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 170 ؛ يحيى بن الحسين ، غاية الأماني ، 534 .
( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 170 ، 174 ، عبد العال ، بنو رسول ، 222 .
( 3 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 175 ؛ عبد الرحمن بن علي بن الديبع ، قرة العيون بأخبار اليمن الميمون ، 381 .
( 4 ) من نسل الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، انظر : يحيى بن الحسين ، غاية الأماني ، 536 ؛ محمد بن محمد زبارة ، تاريخ الزيدية ، 104 .
( 5 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 189 ، 201 ، 225 ؛ عبد العال ، بنو رسول ، 225 .
( 6 ) هو ما يسمى اليوم العدين وإب والمذيخرة والسحول إلى الجنوب من صنعاء . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 337 .
( 7 ) الخزرجي ، العسجد ، 485 ؛ العقود ، 2 / 227 ؛ عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 17 .