المنابر ، وأخذ مدينة المهجم وحاصر زبيد « 1 » . ثم القوى الزيدية واستغلالها للأوضاع في تهامة ودعمها لابن ميكائيل ، والتوسع في اليمن الأعلى وأخذ مدينة ذمار وما يليها شمالا ، وتقليص نفوذ الدولة الرسولية هناك « 2 » ، بل وصل الأمر إلى تسيير حملات إلى تهامة وحصار مدينة زبيد أكثر من مرة « 3 » . وكذا تمرد بعض القبائل - القرشية والمعازبة - في تهامة اليمن وإفسادها للأمن ، وإشاعة الاضطراب والفوضى « 4 » .
وكان على السلطان الأفضل أن يواجه هذه المشكلات مبتدئا بأشدها خطورة على الدولة ، فسير الحملات صوب ابن ميكائيل سنة ( 765 ه / 1363 م ) فتم له القضاء على ثورته ، واستعادة حرض وما حولها ، وتشتيت قواته ، وإجباره على الالتجاء إلى " الزيدية " حتى وفاته سنة ( 799 ه / 1377 م ) « 5 » .
ثم اتجه عقب ذلك صوب تأديب القبائل ، فواجه القرشيين وأنزل بهم الهزيمة حتى طلبوا الأمان ، ثم ألحق بهم المعازبة حتى دخلوا في طاعة الدولة ولو مؤقتا « 6 » .
أما الزيدية فكان توسعهم في اليمن الأعلى ناتج عن اشتغال السلاطين الرسوليين بمواجهة الأحداث الداخلية ، والأطماع من أبناء الأسرة في السلطنة ، ويمكن القول أن سياسة الأفضل تجاه هذه القوى كانت دفاعية ، وأن المواجهات بين الطرفين كانت سجالا لم تحسم الموقف لطرف دون الآخر . وإن كان الموقف الزيدي أكثر وضوحا على الساحة من خلال
هامش
( 1 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 102 ، 112 ؛ عبد العال ، بنو رسول وبنو طاهر ، 207 .
( 2 ) يحيى بن الحسين ، غاية الأماني ، 499 ، 500 ؛ عليان ، دولة بني رسول ، 83 .
( 3 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 121 - 125 ؛ يحيى بن الحسين ، غاية الأماني ، 521 - 525 ؛ عليان ، دولة بني رسول ، 83 ، 84 .
( 4 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 111 ، 112 ؛ عبد العال ، بنو رسول ، 210 .
( 5 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 112 ، 114 ، 143 ؛ بامخرمة ، تاريخ عدن ، 138 .
( 6 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 116 ، 119 ، 126 ؛ عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 14 .