تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ومن الأمور التي تصدى لها السلطان المجاهد القوى الزيدية ، فلقد استغل الزيدية الصراع الرسولي الداخلي فبسطوا نفوذهم على صنعاء وما حولها وذلك سنة ( 723 ه / 1323 م ) وبذلك تقلص نفوذ الرسوليين في اليمن الأعلى « 1 » . وقد حدث أن تعرض السلطان المجاهد للأسر من امراء الركب المصري أثناء أدائه للحج سنة ( 751 ه / 1350 م ) وحمل إلى مصر ، فيما قامت أمه " جهة صلاح " بتسيير دفة الحكم في البلاد حتى عودته في ذي الحجة من سنة ( 752 ه / 1351 م ) « 2 » فباشر المجاهد أمور الدولة حتى وافته المنية في عدن في شهر جمادى الأولى من سنة ( 764 ه / 1362 م ) « 3 » . فتولى السلطنة بعده ابنه السلطان الملك الأفضل العباس بن علي ، ولم يكن أكبر أبناء المجاهد سنا ؛ إلا أنه وكما قال الخزرجي : " لم يكن في أبناء المجاهد حاضرهم وغائبهم من هو أرشد منه ولا أعقل ولا أولى ولا أكمل للأمر منه " « 4 » ، فضلا عن ملازمته لأبيه عند خروج إخوته عليه ، ووقوفه إلى جانب أبيه حال وفاته كان من أهم العوامل التي أدت إلى توليه الحكم « 5 » . ولقد واجه الأفضل أمورا كانت تهدد سلطان الدولة ، ففي الأجزاء الشمالية من تهامة اليمن ثورة الأمير محمد بن ميكائيل الذي كان قد أعلن عن نفسه سلطانا منذ أواخر عهد السلطان المجاهد ، سنة ( 763 ه / 1361 م ) ، وضرب السكة باسمه ، وخطب له على
هامش
( 1 ) يحيى بن الحسين ، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ، تحقيق د . سعيد عبد الفتاح عاشور ، 499 ، 500 . ( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 79 - 81 ؛ المقريزي ، السلوك ، 2 / 831 ، 838 . ( 3 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 105 ؛ الطيب بن عبد اللّه بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن ، 181 . ( 4 ) العقود ، 2 / 111 . ( 5 ) الفيفي ، الدولة الرسولية ، ص 72 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 32 | علي بن حسن الخزرجي