وبسط نفوذهم على البلاد ومن ذلك ثورة عمه المنصور أيوب بن يوسف ( ت 723 ه / 1323 م ) « 1 » والذي استطاع بمساعدة الجند من سجن السلطان المجاهد ، وتولي السلطنة لمدة ثلاثة أشهر غير أن المنصور ارتكب خطأ جسيما بإبقائه على كثير من أنصار ومؤيدي المجاهد في مناصبهم ، فقد قاموا بالتآمر عليه مع مجموعة من الغلمان والخدم وبعض الغرباء ، وبتخطيط من والدة المجاهد « 2 » ، حتى تمكن المجاهد من التخلص من السجن واستعادة السلطنة في شهر رمضان من سنة ( 722 ه / 1322 م ) « 3 » ، وقبض على المنصور وسجنه بعد ثلاثة أشهر من توليه الحكم « 4 » ، وكان لوالدته دور في تخليصه وإعادة ملكه . ولم تنته الأمور بعودة المجاهد لسدة الحكم ، إذ كان عليه أن يواجه خصما رسوليا آخر ذلك أن المنصور أيوب حينما تولى الأمر أقطع ابنه الظاهر عبد اللّه بن أيوب ( ت 734 ه / 1333 م ) حصن الدملوة « 5 » ، وامتد نفوذه حتى لم يبق بيد المجاهد سوى تعز ، الأمر الذي دفعه إلى الاستنجاد بالسلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون ( 709 - 741 ه / 1309 - 1340 م ) فأمده بقوة عسكرية . وصلت زبيد سنة ( 725 ه / 1324 م ) « 6 » وقد زامن وصولها تحسن نسبي في موقف المجاهد واسترداده لبعض البلاد ، ولتخوفه من الآثار المترتبة على الحملة وحجمها تجاه استقلال بلاده ، فعمد إلى إساءة معاملتها وعدم إمدادها بالمؤنة اللازمة ؛ مما عجل في عودة
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم : 248 .
( 2 ) الفيفي ، الدولة الرسولية ، ص 62 .
( 3 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 289 ؛ الخزرجي ، العقود ، 2 / 16 ، 17 .
( 4 ) الخزرجي ، العقود اللؤلؤية ، 2 / 16 ، 17 . .
( 5 ) الدّملوة : قلعة حصينة فوق قرية المنصورة من جبل الصلو ، على نحو 60 كم جنوب شرقي مدينة تعز . انظر :
الحسن بن أحمد الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 142 ؛ إبراهيم أحمد المقحفي ، معجم القبائل والبلدان اليمنية ، 1 / 621 .
( 6 ) المقريزي ، السلوك ، 2 / 265 ؛ الخزرجي ، العقود ، 2 / 37 .