الحملة إلى مصر في السنة نفسها « 1 » . وأخذ المجاهد يعمل على استعادة نفوذه حتى تم له ذلك بعقد صلح بينه وبين ابن عمه الظاهر في المحرم من سنة ( 730 ه / 1329 م ) « 2 » . غير أن الأمور ما كادت تشهد بعض استقرار حتى خرج عليه بعض ولاته وقادة جنده ، بل وصل الأمر إلى أن نافسه بعض أبنائه على الملك « 3 » .
ومن الأمور التي واجهها السلطان الملك المجاهد ثورات القبائل في تهامة « 4 » والتي استمرت زهاء عشر سنوات ( 754 - 764 ه / 1353 - 1362 م ) ويرجع البعض أسبابها إلى شعور القبائل بالاضطهاد من قبل الولاة نتيجة إثقال كاهلهم بالضرائب المفروضة عليهم « 5 » .
ويصف الخزرجي حال بلاد التهائم إبان فساد القبائل وخرابهم لبعض القرى بقوله :
" فارتفع الحكم من وادي سهام واتصل الخراب والفساد وانقطعت السبل ، وصار أهل زبيد لا يتصلون بأهل المهجم وأهل المهجم لا يتصلون بأهل زبيد . " « 6 »
فسير المجاهد الحملات لتأديب القبائل حتى دخلت أغلبها في الطاعة مرة أخرى ، وقد وصف مؤلفنا الخزرجي هذه الأحداث وصفا دقيقا في مؤلفاته « 7 » بصفته معاصرا لها ، وكان عمره قد ناهز الثلاثين عاما .
هامش
( 1 ) ابن فهد ، إتحاف الورى ، 3 / 181 ؛ عبد العال ، بنو رسول وبنو طاهر ، 196 .
( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 54 .
( 3 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 102 ، 103 ؛ عبد العال ، بنو رسول ، 207 ، 208 .
( 4 ) ومن أشدها قبيلتا المعازبة والقرشيين ، وهما بطنان من الأشاعر . انظر : الخزرجي ، العقود ، 2 / 99 ، 100 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1263 ، 1565 .
( 5 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 12 .
( 6 ) العقود ، 2 / 92 .
( 7 ) العسجد المسبوك في من ولي اليمن من الملوك ، 395 - 406 ؛ العقود ، 2 / 92 - 104 .