ورث السلطان الملك الأشرف عمر بن يوسف مملكة مترامية الأطراف يسودها الاستقرار ، لم يعكر صفوها إلا خروج أخيه المؤيد عليه وطلبه للحكم ، مما اضطره لمواجهته والقبض عليه وأسره « 1 » . ولم يدم حكم الأشرف طويلا إذ توفي في المحرم من سنة ( 696 ه / 1296 م ) « 2 »
فاجمع أهل الحل ورجال الدولة على تولية الأمر لأخيه السلطان الملك المؤيد داود بن يوسف ، وقد شهد عصره حلقة جديدة من تنافس أبناء البيت الرسولي على الحكم ، فخرج عليه أخوه المسعود بن يوسف في تهامة ، ثم تلاه خروج ابن أخيه الناصر محمد بن الأشرف عمر . إلا أن السلطان المؤيد واجههما بكل حزم وشدة وجهز لهما حملات عسكرية وأدت أطماعهما « 3 » ، كما واجه العديد من الثورات الأخرى ، مثل ثورات الأئمة الزيدية ، والأكراد ، وقبائل الجحافل ، والعجالم ، وأشراف المخلاف السليماني إلا أنه استطاع بقوته وحنكته السياسية التصدي لها والقضاء عليها « 4 » . واستمر في السلطنة حتى وفاته سنة ( 721 ه / 1321 م ) « 5 » .
بعد وفاة السلطان الملك المؤيد أجمع امراء الدولة وقادتها على تولية ابنه المجاهد علي بن داود . فولي سدة الحكم وعمره وقتئذ لم يكن قد تجاوز خمسة عشر عاما « 6 » .
ولقد امتدت فترة حكمه لتصل قرابة نيف وأربعين عاما شهدت البلاد أحداثا كادت تودي به وبالسلطنة ، حتى عدّ البعض فترة حكمه بداية مرحلة الضعف في تاريخ الدولة الرسولية « 7 » . فصغر سنه مهد الطريق للطامعين في الحكم من أبناء البيت الرسولي بالثورة عليه
هامش
( 1 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 174 ؛ الحمزي ، تاريخ اليمن ، 121 .
( 2 ) الحمزي ، تاريخ اليمن ، 122 ؛ الجندي ، السلوك ، 2 / 554 .
( 3 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 190 ، 280 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 258 ، 342 .
( 4 ) الفيفي ، الدولة الرسولية ، ص 60 .
( 5 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 285 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 358 .
( 6 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 556 ؛ عليان ، دولة بني رسول ، 59 .
( 7 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره التاريخية ، 11 .