تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
على الناس التعب فكيف لهم بالخلاص ، فقال : بينما أنا صباح أمس قاعدا أفكر في أمرهم إذ بشخص قد استقام قدامي ، ورأيت رأسه كأنه يمسح السحاب ورجلاه في تخوم الأرض ونوره يخطف الأبصار ، فأطرقت رأسي وغمت عيني ، فقال : يا صياد إن الملائكة يستغفرون لأهل زبيد ، فقلت : لوجه ربي الحمد فهذه عقوبة لهم لكثرة ذنوبهم حتى يمحوها اللّه تعالى . وحكى بعض أصحابه قال : دخلت أنا وجماعة على الشيخ وتحدثنا معه فقال رجل من الجماعة : ذكر أهل العراق في كتبهم أنه لا يدخل الربط إلا كل كهل ويكرهون المرد ، فهاج الشيخ وقال : واللّه لو كان أهل وقتنا يحتملون بسط الكرامات لأبسطن فيها بسطا ما بسط قط ، فقيل له : وما كنت تفعل ؟ فقال : كنت إذا دخل علينا يوم عرفة خرجت إلى شوارع زبيد وجمعت فيها أربع مائة شاب أمرد ما فيهم كهل ، ثم آمرهم بالاغتسال والوضوء وأدخل أنا وهم مسجد الأشاعر نركع فيه ركعتي الإحرام ونحرم وقت الظهر ثم أقسمهم فرقتين فرقة تطير في الهواء وفرقة تمشي على الماء ! ! ونخرج من زبيد والناس ينظرون إلينا ونقف على جبل عرفات مع الناس حتى يعلم أهل العراق إن الذي ضعفت عنه أحوالهم قوي عليه غيرهم . وكان إذا ذكر له أن بعض الصالحين يركب الأسد ، قال : واللّه لو كان الخلق يقبلون مني لأربطن لهم في المرباع « 1 » سبعين أسدا ، وإن أحبوا تركتها تدور في الشوارع لا تضر أحدا لفعلت لهم ذلك . قال علي بن الحسن الخزرجي لطف اللّه به : وقد طولت في هذه الترجمة ولكنها قليل من كثير من مناقب الشيخ وكراماته ، أعاد اللّه علينا من بركاته في الدنيا والآخرة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) المرباع : موضع في شرق مدينة زبيد بقرب باب الشبارق . انظر : الخزرجي ، العقود ، 2 / 238 ؛ العبّادي ، الحياة العلمية في زبيد ، 51 . ( 2 ) ( ) ساقط في ب .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 300 | علي بن حسن الخزرجي